تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لا يقال : على هذا يثبت الضمان أيضاً فيما إذا سبّب نقصان قيمة النقد بالدعاية ضدّه مثلًا في السوق أو عرض كميات كبيرة منه بحيث أوجب نقصان قيمته ، كما أنّه يلزم أن تكون الدولة المصدّرة للنقد ضامنة لنقصان قيمة نقدها بيد المالكين إذا سبّبت ما يوجب نقصان اعتبار نقدها ، وهذا ما لا يمكن الالتزام به فقهياً . فإنّه يقال : بالفرق بين هذه الموارد وبين مقامنا ؛ إذ يمكن أن يمنع صدق الإضرار فيها ؛ لأنّ تصرّف الغير كان من حقّه وفيما يرجع إليه لا إلى مالك النقد فلا يصدق الإضرار ، بخلاف ما إذا كان قد غصب أو أتلف عليه ماله أو أخّر أداءه إليه فإنّه بلا حقّ فيصدق عليه الإضرار عرفاً . وهذا الوجه - لو سلّمنا ما فيه من المصادرة والدعوى العرفية - يتوقّف على إثبات أنّ ملاك الضمان وموضوعه فقهياً إنّما هو الإضرار وأنّ الضمان ضمان مقدار الضرر الواقع على الغير لا تلف المال وضمان بدله مثلًا أو قيمة ، وقد تقدّم في بحث آخر الإشكال في إمكان إثبات ذلك بقاعدة لا ضرر أو بالروايات الخاصّة . أمّا القاعدة وإثبات الضمان بها ، فالإشكال فيه إمّا من ناحية أنّها تنفي الحكم الضرري ولا تثبت حكماً يلزم من عدمه الضرر ، أو لأنّ الضمان تدارك للضرر الواقع خارجاً والقاعدة لا تثبت تدارك الضرر وإنّما تنفي الضرر بنفي منشئه وسببه التشريعي . وأمّا الروايات الخاصّة ، فلأنّ الوارد فيها وفي كلمات الفقهاء ضمان ما يتلفه من مال الغير ، وأمّا الإضرار بالغير فقد ورد النهي ، عنه وهو ظاهر في الحكم التكليفي لا الضمان . نعم ، ورد في بعض الروايات « من . . . حفر شيئاً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن » ( « 1 » ) وهو مجمل من هذه الناحية قابل للحمل على أنّه يضمن المال الذي يصيبه بضمان المثل إذا كان مثلياً أو القيمة إذا كان قيمياً
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 29 : 245 ، الباب 11 من موجبات الضمان ، ح 1 .