تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ويختلف بحسب عمود الزمان بالزيادة والنقصان فيسأل السائل عن المعيار الذي يمكن أن يكون عليه سعر المصارفة في المحاسبة ، والإمام عليه السلام قد أجاب بأنّ له سعر يوم الوفاء وأنّه لا يضرّه كيف كان الصروف . وهذا معناه إعطاء ضابطة كلّية هي : أنّه إذا أراد أن يستوفي دينه بالمصارفة فليس له إلّا سعر يوم الدفع والوفاء ؛ لأنّ الوفاء يتحقّق فيه ، وكون مورد السؤال في بعض الروايات في فرض تغيّر سعر الصرف بعد زمان الوفاء لا يجعل الضابطة الكلّية المذكورة مخصوصة به دون فرض تغيّر السعر قبل زمان الصرف ، فإنّ هذا خلاف النكتة الكلّية المستفادة من هذه الروايات ، وهي تحقّق الوفاء بالدفع والعطاء ووصول المال إلى الدائن فيكون الميزان بسعر الصرف حينه ، وهذا لا فرق فيه بين تغيّر سعر الصروف بعد الوفاء أو قبله . بل وهذا خلاف إطلاق صحيحة الحلبي المتقدّمة وأمثالها من الروايات . فالحاصل : لا ينبغي الإشكال في دلالة هذه الروايات على فتوى المشهور من أنّ النقد الذي تشتغل به ذمّة المدين لو أراد الوفاء به بما يعادله من النقد الآخر فليس للدائن إلّا سعر يوم الوفاء ، وهذا لازمه أنّ النقد المذكور لو ارتفعت قيمته فلا بدّ للمدين أن يدفعه بالقيمة المرتفعة عند الوفاء ، ولكن لو نقصت قيمته فلا يجب عليه إلّا سعر يوم الوفاء فلا يكون نقصان القيمة مضموناً حتى في النقد . إلّا أنّ الروايات المذكورة كلّها واردة في النقد الحقيقي أي الدرهم والدينار ، وقد ذكرنا فيما سبق بأنّهما كالسلع والأموال الحقيقية الأخرى لها مالية ذاتية قائمة بخصوصيّتهما الجنسية بل والنقدية الخاصّة بحيث تكون هذه الخصوصية ملحوظة عرفاً ومأخوذة تحت الضمان ، فلا يمكن أن يستفاد منها حكم النقد الاعتباري المتمحّض ماليّته في الجنبة النقدية الاعتبارية . بل لا يمكن أن يستفاد منها عدم ضمان نقصان قيمة الدرهم والدينار أي النقد الحقيقي إذا لوحظ في مقام دفعه جنبة النقدية وقوّته الشرائية محضاً بأن أقرضه مثلًا ألف درهم على أن يوفّيه قيمته اليوم بالقياس إلى الدينار أو السلع الأخرى عند الوفاء بدرهم يوم الوفاء كما في قرض القيمي ، فإنّ هذا لا يمكن استفادة عدم صحّته من الروايات المذكورة ؛ لأنّ هذا
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 196 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي