بأعيانها أو ما ينفق بين الناس » الظاهر في أنّه يرى الفرق بين ما أعطاه وبين ما ينفق كالفرق بين الأعيان والمصاديق وبين كل ما ينفق بين الناس ، فكأنّه إنّما كان قد أعطاه ما أعطاه سابقاً بعنوان كونه ممّا ينفق بين الناس في ذلك اليوم لا لخصوصية في سكّته ، وهذا بخلاف التعبير الوارد في الروايتين الأخيرتين فإنّ ظاهر التعبير فيهما ملاحظة كلّ من الدرهمين بسكّته بالخصوص ، ولو فرض أنّهما مطلقتان تشملان الصورتين فتخصّصان بالرواية الأولى بما إذا كانت خصوصية السكّة ملحوظة ومطلوبة للدائن حين التعامل .
ثمّ إنّه يمكن أن يستدلّ أيضاً على عدم ضمان المدين لنقصان قيمة النقد بما دلّ من الروايات على أنّ الميزان بسعر يوم الوفاء لمن كان له على غيره دنانير أو دراهم ثمّ يتغيّر السعر قبل المحاسبة :
ففي صحيحة عبد الملك قال : « سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل يكون عنده دنانير لبعض خلطائه فيأخذ مكانها ورِقاً في حوائجه ، وهو يوم قبضت سبعة وسبعة ونصف بدينار وقد يطلب صاحب المال بعض الورِق وليست بحاضرة فيبتاعها له من الصيرفي بهذا السعر ونحوه ثمّ يتغيّر السعر قبل أن يحتسبا حتى صارت الورِق اثني عشر بدينار ، هل يصلح ذلك له ، وإنّما هي بالسعر الأوّل حين قبض كانت سبعة وسبعة ونصف بدينار ؟ قال : إذا دَفع إليه الورِق بقدر الدنانير فلا يضرّه كيف كان الصروف ، فلا بأس » ( « 1 » ) .
وفي صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام « في الرجل يكون له الدين دراهم معلومة إلى أجل فجاء الأجل وليس عند الذي حلّ عليه دراهم ، فقال له : خذ منّي دنانير بصرف اليوم ، قال : لا بأس به » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 183 ، الباب 9 من الصرف ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 172 ، الباب 3 من الصرف ، ح 2 .