تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فقد يستدلّ بالرواية الأولى على ضمان الأوصاف الانتزاعية غير الحقيقية للمال حيث دلّت على ضمان خصوصية نقدية الدرهم ورواجه للإنفاق والتعامل به وأنّ الدرهم الذي أعطاه إذا سقط عن الرواج والإنفاق كان له على المدين الدرهم الرائج ؛ لأنّه أعطاه الرائج فتكون خصوصية الرواج والنقدية تحت الضمان مع أنّها خصوصية إضافية انتزاعية وليست حقيقية ، كما أنّ هذا يستلزم عادة نقصان قيمته عن الدرهم الرائج ، فتدلّ الرواية على ضمان القيمة الزائدة التي كانت للدرهم المعطى حين رواجه . وفيه : أنّه يقال بأنّ الرواية معارضة برواية يونس الأخرى الدالّة على أنّه ليس له إلّا الدراهم الأولى . وقد يجمع بينهما بحمل الأولى على فرض السقوط عن الرواج والنقدية نهائياً ، والثانية على مجرّد نقصان القيمة والوضيعة مع بقائه نقداً رائجاً حيث لم يصرّح فيها إلّا بالوضيعة . إلّا أنّ هذا الجمع ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ ظاهر التعبير في الرواية الثانية - بأنّ السلطان قد أسقطها وأجاز غيرها - سقوط الدرهم الأوّل عن النقدية ، وما ذكر فيها من الوضيعة لا يعني أنّه رائج كنقد ، بل يعني أنّ قيمته باعتباره فضّة مسكوكة ولو كانت ساقطة عن النقدية أقلّ من الدرهم الفعلي ، هذا مضافاً إلى صراحة الرواية الثالثة - مضمرة صفوان - في أنّه ليس للدائن حتى في فرض السقوط عن الرواج إلّا دراهمه الأولى حيث عبّر فيها « ولا يباع بها شيء » . والتحقيق أن يقال : أوّلًا : إنّ رواية يونس الأولى غاية ما تدلّ عليه أنّ خصوصية النقدية والرواج تدخل في الضمان ، وهذا لا يستلزم ضمان نقصان قيمة الدرهم الرائج ؛ لأنّ النقدية وإن كانت من الأوصاف الانتزاعية إلّا أنّها من الحيثيات المهمّة التي تجعل الفضّة المسكوكة نقداً يتعامل به كثمن في المبادلات والمعاملات بحيث يكون النقد عنواناً مبايناً مع ما لا يكون نقداً من الأموال فتكون هذه الخصوصية من صفات المثل
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 192 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي