وروايات أخرى بنفس المضمون في نفس الباب .
وفي رواية يوسف بن أيّوب - شريك إبراهيم بن ميمون - عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « في الرجل يكون له على رجل دراهم فيعطيه دنانير ولا يصارفه فتصير الدنانير بزيادة أو نقصان قال : له سعر يوم أعطاه » ( « 1 » ) . وهي معتبرة أيضاً ؛ لأنّ يوسف هذا ينقل عنه ابن أبي عمير في شخص الرواية .
وتقريب الاستدلال بها أنّها جعلت الميزان والضابطة فيمن أراد وفاء ما عليه من الدينار أو الدرهم بالآخر بصرف يوم الدفع والوفاء لا يوم المحاسبة ولا يوم اشتغال ذمّة المدين بالدين إذا فرض تغيّر أسعار الصرف بالزيادة والنقيصة ، وهذا لازمه أنّ نقصان قيمة النقد المشتغل به الذمّة لا يكون مضموناً ولا يجب على المدين أن يدفع أكثر من قيمته يوم الوفاء بالنقد الآخر مهما كانت قيمته قبل ذلك .
وقد يناقش في هذا الاستدلال بأنّ الروايات المذكورة ناظرة إلى مسألة صرف الدينار بالدرهم وبالعكس فيكون المنظور إليه زمان تحقّق بيع الصرف وما بعده ، وأمّا تغيّر قيمة النقد الذي على المدين قبل الصرف فلا ربط له بالصرف ولا يكون ملحوظاً في جواب الإمام عليه السلام في هذه الروايات ، فلا دلالة لها على حكم نقصان قيمة النقد من تلك الناحية .
والجواب : أنّ الروايات وإن كانت ناظرة إلى صرف الدينار بالدرهم وبالعكس إلّا أنّه بعد أن كان حكم صرف أحدهما بالآخر وبأي سعر يتّفق عليه الطرفان واضحاً في نفسه وليس مورد السؤال في هذه الروايات ، فلا محالة يكون جهة السؤال فيها عن وفاء ما عليه من الدرهم أو الدينار بالآخر من غير مصارفة ومحاسبة على أساس أن يكون ذلك بسعره الواقعي ، وحيث أنّ سعره الواقعي يتغيّر
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 185 ، الباب 9 من الصرف ، ح 5 .