الثمن لكونه نسيئةً أو لأيّ سبب آخر : إمّا بملاك وجود شرط ضمني ارتكازي بحقّ الفسخ في مثل هذه الحالات الاستثنائية فيكون كالشروط الارتكازية الأخرى كعدم الغبن والعيب فيرجع إلى خيار الشرط ، أو بقاعدة لا ضرر بناءً على إمكان نفي اللزوم الضرري الحاصل من العقد عن الطرف المتضرّر بنكتة غير راجعة إلى تقصيره ، ومنه المقام فإنّ الضرر المذكور ليس راجعاً إليه ، ولو كان يعلم به لما كان يقدم على البيع مؤجّلًا بذلك المقدار من النقد جزماً وإنّما كان ذلك نتيجة عدم علمه بما سيؤول إليه النقد ، فهو إنّما أقدم بانياً على بقاء المالية لذلك النقد وعدم انخفاضها الفاحش ، وهذا ليس بأقلّ من الغبن الذي أثبتوا فيه الخيار بقاعدة لا ضرر . وهذه المحاولة لو تمّت صغراها فهي تجدي في موارد العقود والالتزامات لا الديون والضمانات ، كما هو واضح .
المحاولة الثانية عشرة : إثبات ضمان نقصان القيمة للنقد في الديون ، بل والعقود أيضاً إذا كان دفعه بعنوان إشغال ذمّة المدين بحيثيّة ماليّته وقيمته بالقياس إلى السلع أو العملات الأخرى لا بحيثيّة مثليته سواءً اعتبرنا ذلك من باب إقراض المثلي بقيمته نظير قرض القيمي - بناءً على جوازه وصحّته في المثلي أيضاً حيث لا دليل على المنع عنه إلّا شبهة حصول الربا القرضي الذي أجبنا عليه سابقاً فيمكن أن يملّكه النقد على أن تشتغل ذمّته بقيمته وماليّته وقوّته الشرائية من نفس الجنس من النقد في ذمّته - أو أرجعنا ذلك إلى معاملة أخرى غير القرض كالبيع مثلًا . فلا محالة يجب على المدين أداء معادله في القيمة من ذلك النقد عند الوفاء .
إلّا أنّ هذه المحاولة بحاجة إلى إعمال مثل هذه العناية التي لا تكون ملحوظة في إقراض النقود عادة . كما أنّه بناءً عليه سوف لن يستحق الدائن ارتفاع قيمة نقده أيضاً كما في قرض القيمي فإنّ الميزان فيه بقيمة يوم القرض . اللّهمّ إلّا إذا قلنا بجواز تضمين الجنس والقيمة معاً وإنّ الإقراض للمثلي يجوز فيه ذلك فتكون النتيجة ضمان النقصان والزيادة معاً .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 189
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٩