المغيرة ( « 1 » ) والسكوني ( « 2 » ) - والتي قد يدّعى استفادة كبرى كلّية ارتكازية منها وأنّ الحكم بالتنصيف بينهما في فرض تساويهما من حيث أدلّة الاثبات إنّما هو بملاك العدل والإنصاف بينهما فمن الواضح أنّ مورد تلك الروايات وذلك الارتكاز - لو ثبت - إنّما هو الشبهة الموضوعية أي تردّد مال خارجاً ودورانه بين شخصين لا الشبهة الحكمية والشكّ في أنّ الضامن هل عليه أكثر من المثل أم لا فإنّ الشكّ هنا في أصل الحقّ لا في تردّده خارجاً بين اثنين فلا معنى لاستفادة هذا من ذاك المفاد ، اللّهمّ إلّا بدعوى أنّ العقلاء يرون هذا الحقّ للمضمون له ، وهذا رجوع إلى ضمان المالية عقلائياً ابتداءً ، ولا ربط له بقاعدة العدل والإنصاف المصطلحة .
المحاولة التاسعة : إثبات ضمان نقصان مالية النقود الاعتبارية بملاك الضرر وأنّ الضامن لو لم يجب عليه أكثر من المعادل الاسمي لما أخذه من المضمون له لزم تضرّره ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام .
وهذا مرجعه إلى أنّا لو لم نتمكّن من إثبات ضمان نقصان المالية من باب كونها من صفات المثل في خصوص النقد أمكن إثباته بقاعدة لا ضرر ، حيث يقال بأنّ العرف في باب الأجناس والسلع الحقيقية لا يرى صدق الضرر إذا ما أرجع له نفس الجنس الذي أخذه منه فمن يُرجع منّاً من الحنطة لمن أخذه منه لا يصدق في حقّه أنّه أضرَّه وأنقص ماله إذا تغيّرت قيمته زمان الأداء عن زمان الأخذ ؛ لأنّ ماليّته متقوّمة بمنفعته الاستعمالية الحقيقيّة الثابتة فيه بالتمام كما كانت في المأخوذ منه ، إلّا إذا فكّرنا بعقلية وذهنية تجارية خاصّة ليست ميزاناً في صدق عنوان الضرر في الأدلّة .
وأمّا في باب النقد فحيث إنّ قوامه وحقيقته بقيمته التبادلية السوقية حيث
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 450 ، الباب 9 من الصلح ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 452 ، الباب 12 من الصلح ، ح 1 .