تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
للنقود بكميّات زائدة من دون وجود قدرة حقيقية وراءها فهذا يعتبر من صفات المثل للنقد فيكون مضموناً على القاعدة . وهكذا يتلخّص من مجموع ما تقدّم أنّ ضمان نقصان قيمة النقود الاعتبارية يتوقّف على الجزم بأنّ العرف قد ينظر إلى النقد الاعتباري بما هو مال تتقوّم ماليّته بما له من القوّة الشرائية والقيمة التبادلية لا بما له من القيمة الاسمية أو الاعتبار القانوني فيكون مماثله ما يعادله من نفس النقد الاعتباري في قيمته التبادلية ، فإذا تمّ ذلك ثبت الضمان على القاعدة وإلّا كان مقتضى الأصل عدم ضمان الأكثر من معادله الاسمي . وربّما يستدلّ على الضمان بطرق واستدلالات أخرى غير هذا الطريق الذي سلكناه نشير إلى بعضها بعنوان محاولات أخرى . المحاولة الثامنة : « التمسّك بقاعدة العدل والإنصاف لإثبات حقّ للمضمون له وإنّ حرمانه من القوّة والقيمة الشرائية التي كانت لنقوده سابقاً ظلم عليه . ويلاحظ عليه : أوّلًا : بالنقض بالجنس إذا فرض نزول قيمته كذلك كما إذا كان قد أعطاه أو أتلف عليه ألف مثقال من فضة سابقاً حينما كانت تساوي مائة مثقال من الذهب وهي اليوم لا تساوي عشرة مثاقيل ذهب فهل يلتزم فيه أيضاً بالضمان ؟ ! وثانياً : بالحلّ وحاصله : إن أريد بقاعدة العدل والإنصاف التمسّك بأدلّة حرمة الظلم وسلب حقّ الغير عنه فمن الواضح أنّ هذا فرع ثبوت حقّ للمضمون له في ضمان مالية ماله من قبل الضامن في المرتبة السابقة فيكون إثباته به مصادرة ، على أنّ حرمة الظلم أو قبحه لا يثبت الضمان الذي هو حكم وضعي . وإن أريد به ما ورد في بعض الروايات الخاصّة من الحكم بالتنصيف في موارد التردّد واشتباه مال بين اثنين وليس لأحدهما يد عليه أو حلفا جميعاً عليه ونحو ذلك - كما في معتبرتي غياث وإسحاق بن عمّار ( « 1 » ) وخبري عبد اللَّه بن
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 27 : 250 ، الباب 12 من كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ح 3 و 2 .