تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وهذه الطوائف من الروايات تكون معارضة مع الروايات المستدل بها للمشهور لو تمّت دلالة شيء منها ، وهي باعتبار صراحتها ووضوح مفادها في رجوع الخمس بتمامه إلى الإمام ؛ يكون مقتضى الجمع العرفي فيما بينهما بحمل الروايات التي استند إليها المشهور على إرادة التقسيم من حيث المصرفية لا الملكية . الأمر الخامس : أساساً يمكن أن يدّعى بأنّ التقسيم والسهام في مثل هذه الأموال العامة في نفسه ليس له ظهور في تقسيم الملكية بل المصرفية ولو من جهة ارتكازية أنّ الأموال العامة ملك للعناوين الحقوقية والشخصيات القانونية ، كالدولة أو الإمام ، فيكون المنظور إليه كيفية الصرف لا بيان المالك من الناحية القانونية ؛ لأنّ كونها ملكاً لجهة الدولة أو جهة الفقراء والمساكين مع كون أمرها بيد ولي الأمر ؛ ليس بالمهم في مقام العمل والنتيجة النهائية المتوقعة من قِبل الناس ، وإنّما المهم ما ينبغي صرف المال إليه . وبنفس القرينة يمنع عن ظهور اللام في قوله عليه السلام : « لهم خاصة » في إرادة الملكية ، ويحمل على مطلق الاستحقاق والمصرفية ، وعدم الخروج عنهم إلى غيرهم نتيجةً . فلا مقتضي لأصل الاستظهار المشهوري من هذه الروايات في نفسه . الأمر السادس : إنّ أكثر هذه الروايات ورد فيها تعابير تدل على أنّ المقصود إرجاع الخمس بتمامه إلى الإمام ، وحرمة إعطاء أي مقدار منه للحكام الجائرين ، وأنّ هذا الحق المالي المفروض على المكلّفين ليس كسائر الصدقات ممّا يمكن أن يعطيه المكلّف إلى الفقير أو إلى الحكام والولاة الظالمين ، وإنّما هو خاص بالإمام وأهل بيته ، من قبيل قوله : « ما كان للَّه وللرسول فهو للإمام عليه السلام » ، أو « إنّ الخمس للَّه وللرسول ولنا » بعد ذكر التسهيم ، أو « ما كان لليتامى والمساكين فيتاماهم ومساكينهم ، ولا يخرج منهم إلى غيرهم » ، أو « الخمس من خمسة أشياء ، فالذي للَّه فلرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فرسول اللَّه أحق به ، فهو له خاصة ، والذي للرسول هو لذي