تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بمجرد تسليمه إلى صاحبه . نعم استشكل بعضهم في المقام من ناحية كيفية إفراز نصف الخمس وتعيينه بعد أن كان مشتركاً ومشاعاً ، فاشترط الإذن من الحاكم الشرعي في الإفراز وتعيين السهم خارجاً ، وأمّا إعطاؤه للمستحق فلا يحتاج إلى إذن منه على القاعدة ، مع وضوح أنّ قياس الأموال الراجعة إلى الجهات العامة والشخصيات القانونية - والراجعة إلى الناس عموماً - على الأموال الراجعة إلى الأشخاص الحقيقيين ، قياس مع الفارق ، وسوف يأتي مزيد توضيح لهذه النقطة في مسألة قادمة . والحاصل : إنّنا لو تنزّلنا وقبلنا التقسيم في الملكية أيضاً ، يكون الخمس بكلا قسميه تحت ولاية الإمام خاصة ، فلا يجوز صرف شيء منه حتى سهم السادة عليهم من قِبل المكلف ، بل لا بد من أن يكون الصرف من قِبله أو بإذنه ، وفي عصر الغيبة - بناءً على ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط ولو من باب الحسبة - لا بدّ من المراجعة فيه إلى الحاكم الشرعي جزماً .

وأمّا البحث في النقطة الثانية

: أي البحث في المراد من السهام ؛ فقد عرفت أنّ المشهور إرجاع السهام الثلاثة الأولى إلى الإمام ( أرواحنا فداه ) ، والسهام الثلاثة الأخيرة إلى جامع فقراء السادة ، وهذا يعني تقييد ذي القربى في الآية بالإمام المعصوم عليه السلام ، وتقييد الأصناف الثلاثة بالهاشمي بالخصوص . ويمكن استفادة هذا المعنى الذي ذهب إليه مشهور فقهائنا من مرسلة حماد ومرفوعة أحمد بن محمّد - المتقدمتين - ومرسلة ابن بكير وغيرها ، إلّا أنّ هذه الروايات تقدم أنّ كلها غير نقيّة السند ، لولا دعوى الاطمئنان بصدور بعضها إجمالًا . وقد نُسب الخلاف في ذلك إلى ابن الجنيد ، حيث ادّعي أنّه يرى عموم ذي القربى في الآية لكل قرابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وعموم اليتامى والمساكين وابن السبيل لغير الهاشميين أيضاً . ولا إشكال في أنّ مقتضى الإطلاق والظهور الأوّلي للآية