تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
مناقشة أخرى مع المشهور : ثمّ إنّ لنا كلاماً آخر مع المشهور حتى على تقدير التسليم بظهور الآية أو الروايات في التقسيم بلحاظ الملكية . وحاصله : إنّه لا إشكال في أنّ ملكية الأصناف الثلاثة لنصف الخمس طرفها ومالكها جهة السادة الفقراء واليتامى وأبناء السبيل لا أشخاصهم الحقيقيين ؛ أي الملكية هنا كالنصف الأوّل تكون للشخصية القانونية الحقوقية لا الحقيقية ، وعندئذٍ يكون مقتضى القاعدة الأولية - على ما سوف يأتي شرحها - ألّا يكون لأحد ، حتى المكلف بالخمس ، الولاية على التصرف فيه حتى بدفعه إلى أفراد ومصاديق تلك الجهة ؛ فإنّ هذا تصرّف في مال الغير يحتاج إلى إذن وليّ ذلك المال ، وحيث لا دليل على إعطاء الولاية في ذلك إلى المكلف فلا يجوز ذلك إلّا للولي العام ، وهو الإمام أو نائبه . ولا يقاس المقام بالمال الراجع إلى الأشخاص الحقيقيين . هذا مضافاً إلى صراحة الروايات التي استند إليها المشهور في أنّ أمر النصفين كليهما راجع إلى الإمام يتصرف فيه كيف يشاء وبحسب ما يراه من المصلحة ، بل لعل السيرة العملية المتشرّعية منعقدة على هذا المعنى ؛ فإنّ رجوع الشيعة في تمام الخمس وإعطائه بكامله إلى الأئمة أو وكلائهم ممّا لا يمكن إنكاره ، كما أشرنا إليه آنفاً ، وهذا يعني أنّنا حتى إذا استظهرنا التقسيم في الملكية لا بدّ من المصير إلى أنّ كلا النصفين راجع إلى الإمام ؛ أحدهما من حيث الملك والآخر من حيث الولاية ، ولا يجوز للمكلف التصرّف في شيء منهما بدون إذنه . فمن الغريب جداً أن يفتي المشهور بأنّ نصف الخمس يكون حاله حال الزكاة يصرفه المكلّف على السادة الفقراء ؛ فإنّ هذا - مضافاً إلى كونه خلاف القاعدة الأولية - خلاف صراحة هذه الروايات ، وكأنّ المشهور تعاملوا مع هذا المال كما يتعامل مع المال الراجع إلى الشخص الحقيقي ، والذي ترتفع عهدة المكلف عنه
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 151 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي