القربى والحجة في زمانه ، فالنصف له خاصة ، والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » .
والتعبير ب « آل محمّد » أو « أهل البيت » أو « لنا » كناية عن المعصوم ، وليس مساوقاً مع التعبير ب « بني هاشم » كما هو واضح ، أو قوله عليه السلام : « لولي الأمر من بعد رسول اللَّه وراثة ، فله ثلاثة ؛ سهمان وراثة وسهم مقسوم له من اللَّه ، وله نصف الخمس كملًا ، ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته » ، وهو اصطلاح خاص بالمعصومين عليهم السلام .
فبملاحظة هذه النكات الواردة في ثنايا هذه الروايات التي استند إليها المشهور ، لا يبقى مجال للشك في أنّ المراد من وراء هذه التعابير هو الردع عن أخذ الآخرين للخمس ، أو الردع عن صرفه في الفقراء والمساكين كسائر الصدقات ، أو إعطائه للحكام ، والتأكيد على اختصاصه بتمامه بأهل البيت ولزوم إعطائه إلى الإمام ليصرفه حيثما يرى ويشاء ، فليس التعبير بأنّ نصفه لمساكين أو يتامى أهل البيت من أجل بيان أنّ نصف الخمس لهم في قبال الإمام المعصوم ، بل لهم في قبال غيرهم من الناس أو من الحكام ، وكم فرق بين المطلبين ! فإنّه إذا كان الحصر والتخصيص بلحاظ الإمام أمكن دعوى ظهوره في التقسيم من حيث الملكية ، وأمّا إذا كان التخصيص باللحاظ الثاني فلا موجب للظهور المذكور أصلًا ؛ بمعنى أنّنا حتى إذا تحفّظنا على ظهور اللام في الملكية في قوله عليه السلام : « لهم خاصة » مع ذلك لا يكون المراد بمرجع الضمير الأصنافَ الثلاثة من بني هاشم في قبال الإمام ، بل المراد به الإمام وأهل بيته وأنّ الخمس فيهم خاصة ، كما ورد نفس التعبير في بعض الروايات بالنسبة لأصل الخمس والأنفال ، فلا يمكن أن يعطى لغير الإمام ، وهذا لا ينافي كون الخمس بتمامه ملكاً للإمام ، وتكون الأصناف من بني هاشم من المصارف المخصّصة للصرف عليهم بإذن الإمام ونظره . وبهذا تكون الروايات على عكس مدّعى المشهور أدلّ ، كما لا يخفى .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 150
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٥٠