التي صدرت من جملة من فقهاء بدايات عصر الغيبة الكبرى - إلّا أنّ نفس صدورها يعكس ما نريده في مسألتنا هذه ؛ من أنّه لم يكن المركوز لدى الفقهاء - فضلًا عن المتشرّعة - ما ذهب إليه السيد اليزدي قدس سره وغيره من أنّ نصف الخمس ملك للسادة الفقراء يصرفه المكلف عليهم كالزكاة ، وإنّما المرتكز رجوع الخمس بتمامه إلى الإمام وأنّ الصرف على فقراء السادة يكون بنظره ومتروكاً إليه كسائر المصارف والنوائب ، وهذا قد نجعله دليلًا مستقلًا على أصل الحكم برجوع الخمس بتمامه إلى الإمام ملكاً ، أو ولايةً على الأقل ، وقد نجعله قرينة لبّية محفوفة بالروايات تجعل التقسيم الوارد فيها يراد به التقسيم في المصرف المتروك إلى نظر الإمام ( عج ) ، لا الملك المباشر .
وممّا يؤيد هذه القرينة ويعززها التسالم الفقهي على عدم وجوب البسط على العناوين الثلاثة ، مع أنّه لو كان المراد من ذكرها في الآية والروايات التقسيم في الملكية ، لزم البسط عليها على الأقل وإن لم يجب البسط على أفراد كل صنف ، على ما سوف نشير إليه في محله .
الأمر الثالث : لا إشكال في أنّ نصف الخمس إنّما جُعل لقرابة الرسول وبني هاشم - بدلًا عن الزكاة التي حُرّمت عليهم - تكريماً لهم عمّا في أيدي الناس ، وهذا - مضافاً إلى وروده في جملة من روايات الفريقين - لعله من المسلّمات والبديهيات الفقهية والإسلامية . وهذه الكرامة ليست مسألة اعتبارية أو مجرد تسمية ولفظ ، وإنّما تعني أنّ قرابة الرسول لأجل هذه النسبة ولأجل تكريم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد جُعلوا مستغنين عمّا في أيدي الناس ، فلا يأخذ الفقير منهم المال من أيدي الناس ليكون من أوساخهم - كما جاء التعبير به في بعض الروايات - كالزكاة حيث جُعلت للفقير من مال الغني ، وإنّما يأخذه من الإمام ومن اللَّه الذي هو مالك كل شيء ، فالخمس ينتقل من المستفيد للمال إلى اللَّه والرسول والإمام ، ثمّ هو يصرفه على موارده والتي منها سدّ حاجات قرابة الرسول من بني هاشم ، فيكون الانتقال إليهم
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 146
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٤٦