تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
من كيس الإمام وملكه لا من ملك الغني الذي عليه الخمس ، وهذا يعني أنّ حيثية التكريم المسلّمة بنفسها تعيّن أن يكون الخمس بتمامه ملكاً لمنصب الإمامة والولاية وحقاً للإمارة ، وإلّا فلو كان نصفه ملكاً للفقراء من بني هاشم من كيس الغني ، كالزكاة التي هي ملك لجهة الفقراء من غير بني هاشم ؛ لم يبقَ فرق بين الفقير الهاشمي وغيره من حيث أخذه لحقّه من الغني ابتداءً ، فأيّ تكريم في البين ؟ ! وكيف لم يكن الخمس لبني هاشم من الأوساخ أو ممّا في أيدي الناس ؟ ! ومجرد تسمية أحدهما بالزكاة والآخر بالخمس لا يغيّر الواقع شيئاً ، على أنّ عنوان الزكاة أو الصدقة يطلق عليهما معاً ، كما ورد ذلك في صحيحة ابن مهزيار الطويلة وغيرها من الروايات ، وكما هو مفهومها اللغوي . وهذا أيضاً يشكّل قرينة لبيّة وفهماً عامّاً مانعاً عن استظهار التقسيمِ في الملكية من الروايات ، وانتقالِ نصف الخمس ابتداءً من كيس الغني إلى الأصناف الثلاثة من بني هاشم . الأمر الرابع - وهو أهمّ القرائن - : دلالة طوائف عديدة من الروايات على أنّ الخمس بتمامه ملك لجهة الإمامة : منها : أخبار التحليل المتقدمة ضمن الأبحاث السابقة ، فانّها كانت صريحة في أنّ الخمس كله للإمام ، أو لفاطمة عليها السلام ولمن يلي أمرها من بعدها من ذرّيتها الحجج ، أو لنا أهل البيت ، عليهم السلام ، ولهذا حلّلوه لشيعتهم ، وهذا يلازم - عرفاً وعقلائياً - كونَهم مالكين لتمامه ، ولهذا استشكل بعضهم في عموم التحليل ، وحملوا الأخبار على تحليل نصف الخمس فقط وهو سهمهم . ولكنك عرفت فيما سبق أنّ هذا خلاف إطلاق بل صريح تلك الروايات ، وحمل ذلك على الرجوع إليهم من باب الولاية خلاف ظاهرِ التعبيرات المذكورة فيها بل صريحِ بعضها ؛ من التعبير بالتحليل على الشيعة والتحريم على أعدائهم ، كما لا يخفى على من راجعها .