والميزان للعقوبة عنوان ( من حارب ) حيث كرّرت ذلك في كلّ شقّ ، ممّا يعني أنّ الموضوع للحدّ المذكور إنّما هو المحاربة لأي سبب كان . ومثلها رواية الخثعمي ( « 1 » ) .
ومن قبيل معتبرة ضريس عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من حمل السلاح بالليل فهو محارب إلّا أن يكون رجلًا ليس من أهل الريبة » ( « 2 » ) ، فإنّ هذا التعبير أيضاً مطلق يشمل ما إذا كان قصده غير المال ، بل التعبير بالريبة بدلًا عن التعبير بالسرّاق مثلًا يشهد على إرادة مطلق الأشقياء لا خصوص سارق المال ، بل ظاهر « الحديدة » إلحاق مطلق من يخيف الناس ولو بحمل السلاح في الليل مع كونه من أهل الريبة بالمحارب ممّا يدلّ على أنّ الميزان بذلك لا بالسرقة .
ومنها : رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من أشار بحديدة في مصر قطعت يده ، ومن ضرب بها قتل » ( « 3 » ) . ومثلها رواية عليّ بن جعفر ( « 4 » ) ، والسكوني ( « 5 » ) - لو فرض إرادة المحارب منها - إلّا أنّها جميعاً من حيث السند كانت غير نقيّة .
وأوضح منها في الدلالة رواية أحمد بن الفضل الخاقاني التي ينقلها العيّاشي في تفسيره ( « 6 » ) حيث جعل المناط فيها إخافة السبيل .
فالظاهر - واللَّه العالم - شمول المحاربة لمطلق إخافة الناس وإرعابهم وسلب أمنهم بالقوّة والمقاهرة ، سواء كان بقصد السلب وأخذ المال أو غيره .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 534 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 4 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 537 ، ب 2 ، حدّ المحارب ، ح 1 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق : 538 ، ح 3 .
( 4 ) ( ) المصدر السابق : ح 4 .
( 5 ) ( ) المصدر السابق : ب 3 ، حدّ المحارب ، ح 1 .
( 6 ) ( ) المصدر السابق : 535 ، ب 1 ، حدّ المحارب ، ح 8 .