مقصوداً بالذات ، بل لأجل مقصد آخر إلّا أنّه متوقّف على الإخافة والتجاوز على أمن الآخرين واستقرارهم ، فهو محاربة لهم وإفساد لحياتهم في الأرض بلا إشكال .
وقد يقال : بأنّ هذا مبنيّ على أن يكون المقصود من المحاربة إخافة الناس وسلب الأمن ، وأمّا إذا كان المراد بها السلب والنهب مجاهرة وبالقوّة فلا بدّ من وجود قصد السلب وأخذ المال في صدقها وإن اتّفق عدم تحقّقه خارجاً لسبب من الأسباب ، فمع عدم قصد أخذ المال لا يجري حكم المحاربة وإن تحقّق الإخافة وسلب الأمن .
وهذا الاحتمال - مضافاً إلى أنّه لا دافع له بعد أن كان عنوان محاربة اللَّه ورسوله اصطلاحاً خاصّاً لا يراد به معناه الحقيقي الأوّلي - قد يقال باستفادته من الروايات البيانية حيث إنّ الوارد فيها تعابير من قبيل قطع الطريق أو من شهر السلاح وضرب وأخذ المال ونحو ذلك ممّا يكون ظاهراً أو منصرفاً إلى من يقصد السلب وأخذ المال بالقهر والغلبة والقوّة ، فلا إطلاق في الروايات لغير هذه الحالة ممّن ليس له غرض السلب وأخذ المال أصلًا .
ودعوى التصدّي بالفحوى والأولوية العرفية إلى من يريد قتل النفس أو التجاوز على الأعراض ممّا يعلم أنّها أهمّ عند الشارع من المال ، ممنوعة ؛ لأنّ النفس والعرض وإن كانا أهمّ عند الشارع من المال قطعاً إلّا أنّ توفّر الدواعي على أخذ المال والسرقة أكثر من التجاوز على الأعراض أو النفوس ، ولعلّ هذه النكتة دخيلة في العقوبة المذكورة . هذا مضافاً إلى أنّ هذه الفحوى غايتها التعدّي إلى موارد التجاوز والتعدّي بقصد سلب نفس أو عرض ، لا مطلق سلب الأمن وإخافة الناس ولو لغرض سياسي أو شخصي آخر .
والحاصل : يمكن أن يقال بأنّ مصطلح المحاربة يراد به نحواً من السرقة وقصد
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 437
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٤٣٧