تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ليتمسّك بالإطلاق فيها ، وإنّما هي في مقام البيان من ناحية كفاية الإشارة بالحديد والسلاح في تحقّق المحاربة . نظير ما ورد في رواية جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال : « من أشار بحديدة في مصر قطعت يده ومن ضرب بها قتل » ( « 1 » ) . وهي أيضاً ضعيفة بعمرو بن شمر . وأمّا خبر السكوني فقد تقدّم ذكره في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم قال عليه السلام : « إنّه يغرم قيمة الدار وما فيها ثمّ يقتل » ( « 2 » ) . وقد ذكرنا أنّ الرواية لو كانت ناظرة إلى عقوبة المحاربة فالظاهر منها تحقّق الإحراق في دار قوم لا في دار شخص معيّن ، وهذا يناسب قصد الإخافة للقوم ومحاربتهم وإجلائهم عن أرضهم ، وهذا مصداق للمحاربة جزماً ؛ إذ لا يشترط أن تكون المحاربة لجميع الناس بل لمن يسكن في محلّة أو يعبر في طريق . فالحاصل : إذا لم تكن المحاربة وشهر السلاح والإخافة فيها جنبة نوعية ، بل كانت موجّهة لشخص معيّن أو جماعة معيّنة لعداوة أو ثأر بينهما من دون أن يكون ذلك بقصد الإخلال بالحياة المدنية وأمن منطقة معيّنة فليس هذا مصداقاً لمحاربة اللَّه والرسول والسعي في الأرض فساداً . وإنّما الكلام فيما إذا رافق ذلك تحقّق سلب الأمن وإيجاد الرعب والخوف في المنطقة بأن استوجب القتال من أجل العداوة تحقّق الإخافة وفقدان الأمن في تلك المنطقة ، فهل يوجب ذلك شمول العقوبة المقرّرة للمحاربة لمن فعل ذلك أم لا ؟ ولعلّ نظر صاحب الجواهر قدس سره ( « 3 » ) أيضاً إلى مثل هذه الحالة .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 538 ب 2 من حدّ المحارب ، ح 3 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 538 ، ب 3 ، حدّ المحارب ، ح 1 . الوسائل 19 : 210 ، ب 41 ، موجبات الضمان ، ح 1 . ( 3 ) ( ) جواهر الكلام 41 : 569 .