تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
وأمّا في الأدلّة فيمكن إثبات إرادة المعنى الأعمّ بالتمسّك بإطلاق الآية وبعض الروايات المتقدّمة . أمّا الآية فلما تقدّم عند التعرّض للاستدلال بها من أنّ المحاربة للَّه والرسول ليس من المجاز في الكلمة لكي يحمل على معنى آخر لا نعلم به بحيث لا بدّ من استفادته من الروايات ، بل من المجاز في الاسناد مع الحفاظ على المعنى الحقيقي للمحاربة أي محاربة ما للَّه والرسول عليه ولاية ، وهو الناس والمجتمع وبقرينة عطف جملة «
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
. . . » عليه يشخّص أنّ المراد هو الإفساد في الأرض بالإخلال بالأمن وسلبه وإخافة الناس ، لا مطلق محاربة المسلمين كمحاربة الكفّار والبغاة . وبناءً على قبول هذا الاستظهار لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الآية لمطلق المحاربة مع الناس وإخافتهم وسلب أمنهم ، سواءً كان بقصد أخذ المال والسرقة أم التجاوز على البضع أو النفس أو أي غرض شخصي آخر ، فإذا اتّخذ إخافة الناس وسلب الأمن أو قطع الطريق وسيلة وطريقاً إلى غرضه كان مشمولًا للعنوان المذكور في الآية المباركة . وأمّا الروايات فجملة ممّا تقدّم من الروايات يمكن استفادة الإطلاق منها : من قبيل معتبرة عليّ بن حسّان الوارد فيها « ومن حارب ولم يأخذ المال ولم يقتل كان عليه أن ينفى . . . » ( « 1 » ) ، فإنّه مطلق يشمل ما إذا لم يكن قصده أخذ المال ولا القتل من أوّل الأمر ، ومجرّد ذكر الشقوق الأخرى قبل هذا الشقّ - أعني من حارب وأخذ المال وقتل أو قتل ولم يأخذ المال أو أخذ المال ولم يقتل - لا يقتضي تقييد هذا الشقّ بمن أراد أخذ المال أو القتل ولكنّه لم يتمكّن منهما ؛ فإنّ هذا بلا موجب ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ تمام فقرات الرواية قد جعلت الموضوع
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 536 ، ب 1 ، حدّ المحارب ، ح 11 .