التطبيق الرابع : لو كان قصده محاربة شخص معيّن لعداوة بينهما أو غير ذلك فشهر السلاح عليه بالخصوص ولكنّه سبب وقوع الخوف والرعب في الناس وسلب أمن البلد أو الطريق فهل يكون هذا مصداقاً للمحاربة حينئذٍ أم لا ؟
لا ينبغي الإشكال في عدم صدق المحاربة والافساد في الأرض فيما إذا قصد مقاتلة شخص معيّن وشهر السلاح عليه من دون أن يلزم منه إخافة الناس الآخرين ، وإلّا كان أكثر موارد قتل العمد من المحاربة ، وهذا واضح العدم ، والوجه فيه - مع أنّه قد يتوهّم صدق المحاربة بمجرّد شهر السلاح للمقاتلة ولو كان لشخص معيّن - : ما تقدّم من أنّ المراد بالمحاربة في الآية الشريفة ( « 1 » ) والروايات ( « 2 » ) ليس مطلق المقاتلة والحرب ، بل ما يكون من أجل الإخلال بالأمن وإيجاد الفساد في الأرض ، وهذا إنّما يتحقّق إذا كان الحرب والاعتداء موجّهاً نحو النوع لا شخص معيّن لعداوة معه ، وهذه الخصوصية نستفيدها من إضافة المحاربة في الآية الشريفة إلى اللَّه والرسول ، أي ما يكون محاربة وإفساداً لجهة عامّة مربوطة باللَّه والرسول وهي إخافة الناس وسلب أمن البلد أو الطريق ، ومن تقييدها بالسعي في الأرض فساداً ، الظاهر في إفساد وضع الأرض وسلب أمنه ، وممّا ورد في الروايات من التعبير بشهر السلاح في مصر أو في غير مصر من الأمصار أو التعبير بإخافة الناس أو السبيل أو قطع الطريق أو حمل السلاح في الليل مع كونه من أهل الريبة ، فإنّ الملاحظ ألسنة الأدلّة المتقدّمة يطمئنّ بأنّ المقصود منها ما ذكرناه ، لا مطلق شهر السلاح لضرب أو قتل شخص معيّن لعداوة بينهما ، فلا وجه لما ذكره صاحب الجواهر قدس سره في المقام بقوله : « بقي الكلام في شيء وهو اعتبار قصد الإخافة من
هامش
( 1 ) ( ) المائدة : 33 .
( 2 ) ( ) الوسائل 18 : 532 ، ب 1 ، حدّ المحارب .