تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
إلّا أنّ ظاهر كلمات الأكثر اعتبار كون شهر السلاح للإخافة والإفساد ، وظاهره أن يقصد ذلك ويريده ، فلو شهر السلاح للتمرين أو إظهار القوّة مثلًا من دون قصد قتل أو سلب أحد أصلًا ولكنّه أوجب إخافة بعض اتّفاقاً لم يكن محارباً ، بل قد يقال باستفادة القصد من القيد الثاني في الآية «
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
. . . » فلا إطلاق فيها لمن لم يقصد الإفساد والإخافة كما أنّ الروايات لا إطلاق لها لذلك ؛ لأنّ الوارد فيها شهر السلاح للضرب أو القتل أو الافساد أو إخافة السبيل أو كونه من أهل الريبة ، فيكون مقتضى الأصل عدم ثبوت العقوبة المذكورة فيه . ويمكن التفصيل بين ما إذا كان حصول الإخافة وسلب الأمن اتفاقياً غير مقصود أصلًا كما في المثال ، وبين ما إذا كان لازماً لشهره للسلاح معلوم الحصول والتحقّق بفعله خارجاً وإن لم يكن مقصوداً أصلياً له فإنّه في مثل ذلك يصدق المحاربة والسعي في الأرض فساداً ، وهذا ما سنبحثه لاحقاً إن شاء اللَّه . التطبيق الثالث : إذا شهر السلاح وأخاف الناس ، أي قصد الإخافة ، ولكنّه لم يكن يقصد سلب مال أو نفس ، بل كان ذلك لأجل تمكينه للوصول إلى غاية أخرى سياسية أو شخصيّة كتحصيل مال مثلًا كما في خطف الطائرات أو القطارات أو غير ذلك اليوم ، فهل يعتبر هذا من المحاربة والافساد في الأرض فتثبت له العقوبة المقرّرة للمحارب أم لا ؟ الظاهر أنّ هذا مصداق للمحاربة والسعي في الأرض فساداً لتحقّق الإخافة وقصدها وسلب الأمن بالسلاح والمقاهرة . ولا يشترط في صدق المحاربة أن يكون الغرض الأقصى منها أخذ مال ممّن يحاربه في نفسه ، بل حتى إذا كان ذلك قنطرة ومقدّمة لهدف آخر هو الغرض النهائي للمحارب صدق عليه أنّه محارب وعلى عمله أنّه محاربة وسعي في الأرض فساداً ، فتشمله الآية ، بل والروايات ؛ لصدق شهر السلاح بقصد الضرب والقتل أو الإخافة ، وإن لم يكن ذاك