والجواب : إنّ الإطلاق المذكور في الآية الشريفة ممنوع ؛ لأنّ المحاربة مقيّدة فيها بالسعي في الأرض فساداً ، وهذا لا يصدق إلّا مع وجود مرتبة من الشوكة والقوّة بحيث يتحقّق إخافة في الجملة وسلب للأمن .
بل قد يمنع صدق المحاربة مع فرض عدم الإخافة أصلًا ، والروايات الواردة بعنوان شهر السلاح بين ما قيده بالسعي في الأرض فساداً كما في رواية المدائني ( « 1 » ) المتقدّمة ، أو قيده بفرض الضرب والعقر أو القتل كما في سائر الروايات ، ومثله لا إطلاق له لصورة عدم الإخافة أصلًا .
فالحاصل : لا بدّ من فرض مرتبة من الشوكة والقوّة ولو النسبية أي بالنسبة لبعض الأشخاص والأحيان لكي يصدق عنوان المحاربة والسعي في الأرض فساداً . نعم لا يشترط أن تكون الإخافة لكلّ أحد . وكذلك لا يقدح في صدق المحاربة والافساد في الأرض عدم تحقّق الإخافة اتّفاقاً لمن يمرّ في الطريق مثلًا لقوّته وشوكته ، فاللازم الإخافة الشأنية ، كما تقدّم استفادته من كلام الإمام ( قدّس سرّه الشريف ) في التحرير .
وهل يشترط قصد الإخافة والافساد بالسلب والنهب أو لا يشترط ذلك ، بل يكفي تحقّق الإخافة خارجاً ؟ ظاهر الشهيد في الروضة عدم اعتباره حيث قال :
« الفصل السادس : في المحاربة : وهي تجريد السلاح براً أو بحراً ليلًا أو نهاراً لإخافة الناس في مصر وغيره من ذكر أو أنثى قوي أو ضعيف ، من أهل الريبة أم لا ، قصد الإخافة أم لا ، على أصح الأقوال ؛ لعموم الآية المتناول لجميع من ذكر » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 534 ، ب 1 ، حدّ المحارب ، ح 4 .
( 2 ) ( ) الروضة البهية 9 : 290 .