بل لو فرض اختصاص السلاح لغة بالحديد - كما نسب إلى أبي حنيفة ( « 1 » ) - فلا إشكال في أنّ مناسبات الحكم والموضوع المفهومة عرفاً من مثل هذا الحكم يقضي بإلغاء ذلك أي عدم ظهور وروده في لسان بعض الروايات في كونه للتقييد وتخصيص المطلقات المتقدّمة ، بل لكونه الوسيلة المتعارفة للإخافة .
بل ربّما يدّعى الاطمئنان فقهياً بأنّ من قطع الطريق وأخاف السبيل وقتل المارّة أو سلب أموالهم بمثل الهراوة والعصا أو رمي الحجارة أو أيّة آلة قتّالة أخرى حكمه وعقوبته نفس العقوبة ؛ إذ من المستبعد جدّاً فقهياً أن يكون لحمل الحديد خصوصية في ترتّب هذه العقوبة مع تصريح الآية المباركة بأنّ موضوعها المحاربة والسعي في الأرض فساداً .
التطبيق الثاني : إذا شهر السلاح وقصد الإخافة أو أخْذَ المال ونحوه ولكنّه لم يكن مخيفاً خارجاً لضعف فيه أو لوجود قوّة ومِنعة في الطرف الآخر ، بحيث لم تتحقّق إخافة في الخارج فهل يكون مشمولًا للحكم أم لا ؟ قال في الجواهر :
« وكيف كان ( ففي ثبوت هذا الحكم للمجرّد ) سلاحه بالقصد المزبور ( مع ضعفه عن الإخافة تردّد أشبهه ) وأقربه كما في القواعد ( الثبوت ) للعمومات المزبورة ( و ) حينئذٍ ف ( يجتزأ بقصده ) الإخافة . ولكن قد يمنع اندراج مثل ذلك مع فرض الضعف عن الإخافة مطلقاً ، أي لكلّ أحد في إطلاق الآية ونحوها خصوصاً بعد ما في القواعد من اعتبار الشوكة المعلوم انتفاؤها في مثل الغرض المعتضد بدرء الحدّ بالشبهة وغيره ، اللّهمّ إلّا أن يكون إجماعاً ، كما عساه يظهر من بعض .
نعم ، قد يقال : إنّ ضعفه عن الإخافة لمعظم الناس لا ينافي قوّته عليها لما هو
هامش
( 1 ) ( ) نسبه إليه في جواهر الكلام 41 : 566 .