تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
الشريفة في مقام بيان الحكم الإلهي الكلّي والعامّ لجميع الأزمنة والأمكنة ، والذي من الواضح أنّه قد تتغيّر كيفيّة المحاربة والقتال ووسائلها من وقت إلى وقت ومن مكان إلى مكان ، وأيضاً بملاحظة مناسبات الحكم والموضوع المفهومة عقلائياً وعرفاً لمثل هذه العقوبة . وأمّا المقام الثاني : فما يمكن أن يجعل دليلًا على تقييد الإطلاق - المتقدّم تقريباته في المقام السابق - ما ورد في بعض الروايات المتقدّمة من ذكر عنوان شهر السلاح أو حمله كما في صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم ( « 1 » ) ، وخبر المدائني المتقدّم ، وقد ورد في ذيله : « إن شهر السيف وحارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً . . » ( « 2 » ) ، وصحيح ضريس المتقدّم ، وقد ورد فيه : « من حمل السلاح بالليل فهو محارب . . . » ( « 3 » ) . وتقريب الاستدلال بها على التقييد أنّ ظاهر أخذ قيد في موضوع الحدّ دخله في الموضوعيّة ، فلا بدّ وأن نحمل الروايات المطلقة وكذلك إطلاق الآية الكريمة على المقيّد ، كما هو مقتضى صناعة التقييد . ودعوى : إنّهما مثبتان ولا موجب في مثله لحمل المطلق على المقيّد ، بل كلاهما صادقان من دون تنافٍ بينهما نظير ما إذا قال : « أكرم العالم » ، وقال : « أكرم الفقيه » ، فإنّه لا موجب لتقييد الأوّل بالثاني . مدفوعة : بأنّ هذا يصحّ لو لم نستظهر من هذه الروايات أنّها بصدد بيان نفس الحكم والجعل المبيّن في الآية المباركة موضوعاً وحكماً ، فتكون بمثابة التفسير والتحديد لموضوع هذه العقوبة المشرّعة بالآية .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 533 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 1 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 534 ، ح 4 . ( 3 ) ( ) المصدر السابق : 537 ، ب 2 ، حدّ المحارب ، ح 1 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 430 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي