تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
مناقشة هذا التقريب : هذا ، والانصاف عدم تمامية هذا التقريب : لاحتمال أن يكون ذكر شهر السلاح باعتبار أنّه الغالب في تحقّق المحاربة وإخافة الناس وقتئذٍ . أو احتمال أن يكون ذلك لبيان كفاية شهر السلاح ، بل حمله بالليل - كما في صحيح ضريس - لتحقّق المحاربة ، فلا يتوقّف تحقّقها على وقوع قتال أو نهب وسلب خارجاً ، فيكون ذكر ذلك من أجل التعميم لمطلق التلبّس بما يخيف الناس ويسلب أمنهم ويفسد عليهم حياتهم في قبال الاختصاص بوقوع المقاتلة خارجاً ، وهذا الاحتمال يقوى جدّاً في أكثر هذه الروايات ، ولهذا نجد في رواية المدائني أنّه ذكر أوّلًا عنوان المحاربة بالقتل أو أخذ المال مطلقاً ، بلا ذكر السلاح ثمّ في الذيل حينما أراد أن يذكر المحاربة بلا قتل ولا أخذ مال عبّر بقوله : « وإن شهر السيف وحارب اللَّه ورسوله وسعى في الأرض فساداً ولم يقتل ولم يأخذ المال نفي من الأرض » ( « 1 » ) . فكأنّه أراد بذلك أن يبيّن أنّ المحاربة لا تتوقّف على أن يقتل أو يقاتل أو يأخذ المال ، بل يكفي فيه شهر السيف لذلك الموجب للإخافة ولو لم يقتل ولم يأخذ مالًا . وهذا يعني أنّ ذكر السيف أو شهر السلاح لأجل التعميم والاكتفاء بما يتحقّق به غالباً من الإخافة في تحقّق المحاربة والافساد في الأرض ، لا لأجل تقييد المحاربة بذلك . هذا ، مضافاً إلى أنّ عنوان السلاح أيضاً أعمّ من السيف ونحوه ، بل يعمّ - كما ذكره كاشف اللثام ( « 2 » ) - مطلق ما يقاتل به ويحصل به الخوف والإخافة ، والذي يختلف من وقت إلى وقت ومن مكان إلى آخر .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 534 ، ب 1 ، حدّ المحارب ، ح 4 . ( 2 ) ( ) كشف اللثام 2 : 430 .