يقتله جاز ، بل وجب الدفاع في الثاني ولو انجرّ إلى قتله ، لكن لا يثبت له حكم المحارب ، ولو أخاف الناس بالسوط والعصا والحجر ففي ثبوت الحكم إشكال ، بل عدمه أقرب في الأوّلين » ( « 1 » ) .
ولا إشكال في أنّ مقتضى الأصل الأوّلي عدم ثبوت هذا الحدّ إلّا فيما شمله الدليل ، ومن هنا يجب على القائل بالتعميم إقامة الدليل عليه ، وفيما يلي نتحدّث أوّلًا عمّا يمكن أن يكون دليلًا على التعميم ، ثمّ نتكلّم عمّا قد يستدلّ به على الاختصاص بحيث لو تمّ كان مخصّصاً لدليل التعميم ، فالكلام في مقامين :
المقام الأوّل : في التقريبات التي يمكن أن يستند إليها للقول بالتعميم وهي ثلاثة :
التقريب الأوّل : استفادة الإطلاق من الآية المباركة بدعوى أنّ المحاربة لغةً هي المقاتلة والمغالبة على النفس والمال ونحوهما ، وهي وإن كانت غالباً بالسلاح إلّا أنّه ليس ذلك دخيلًا في مفهومه ، والغلبة لا توجب اختصاص المفهوم بالغالب ، فيشمل المقاتلة بغير سلاح أيضاً .
التقريب الثاني : لو فرض عدم إطلاق عنوان المحاربة في الآية لغة لغير موارد السلاح فلا ينبغي الإشكال أنّ هذه الخصوصية يلغيها العرف في موضوع هذه العقوبة ويستفيد من الآية أنّ تمام الموضوع لهذه العقوبة ما يحصل من المحاربة بالسلاح من إخافة الناس وسلب أمنهم وأمانهم ، والذي هو المقصود من عطف الجملة الثانية في الآية على عنوان المحاربة وهي السعي في الأرض فساداً ، فهذه الجملة تصلح أن تكون قرينة على أخذ هذه النتيجة في موضوع الحدّ ، وهي الإخافة بالمحاربة ، سواء كان بالسلاح أو بغيره .
هامش
( 1 ) ( ) تحرير الوسيلة 2 : 448 .