الحرّ وبيعه ، بل ولا يشترط حتى صدق السرقة في جريان هذا الحكم كما في مورد رواية عبد اللَّه بن طلحة ( « 1 » ) ، فإنّه وإن عبّر فيها بأنّهما سارقا أنفسهما ، إلّا أنّه من الواضح أنّه إطلاق مجازي وأنّهما كانا يتواطآن على أنّ يبيع هذا هذا وهذا هذا - كما صرّح به في صدر الرواية - وليس هذا من السرقة الحقيقية .
هذه هي جملة الموارد التي عثرنا عليها ممّا قد يدّعى استفادة التعميم منها لمطلق المفسد في الأرض ، وقد عرفت عدم تمامية شيء منها ، كما ظهر أنّه لو تمّ شيء منها فلا يقتضي أكثر من التعميم للمفسد في الأرض بالمعنى الخاصّ الذي هو التجاوز على النفوس والأعراض والأموال ، لا مطلق الفساد حتى الفساد الأخلاقي أو الفكري والعقائدي أو نحو ذلك ، فكلمات الأصحاب في هذه الموارد لا تقتضي أكثر من إلحاق ما يكون إفساداً في الأرض بمعنى التجاوز على أموال الآخرين أو نفوسهم والتعدّي عليهم بموضوع الحدّ في الآية المباركة .
وهذا يؤكّد ما ذكرناه سابقاً عند البحث عن الآية المباركة من أنّ عنوان الافساد في الأرض يراد به الافساد بنحو التجاوز والظلم والتعدّي على الآخرين بالسرقة ونحوه لا مطلق الفساد ، فحتى إذا فرضنا أنّ عنوان الافساد في الأرض هو الموضوع للحدّ المذكور وأنّ المحاربة وقطع الطريق مصداق محقّق له مع ذلك لا يمكن استفادة التعميم أكثر من هذا المقدار ، إمّا لأنّه الظاهر من الافساد في الأرض - كما تقدّم - أو لكونه الحاصل بالمحاربة وشهر السلاح ، فلو ألغينا دخل خصوصية المحاربة في موضوع الحدّ فلا موجب لإلغاء نوع الافساد الحاصل بمثل المحاربة عن الدخل في الحكم ، فكيف يتعدّى إلى الأنواع الأخرى للفساد ؟ ! فإن ذكر هذا المصداق صالح للمنع عن انعقاد إطلاق في عنوان السعي في الأرض فساداً لسائر أنواع الفساد .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 515 ، ب 20 ، حدّ السرقة ، ح 3 .