الساحر إفساد في الأرض والسعي فيها به ، ولأجل ذلك وجب فيه القتل .
وحيث إنّ السحر ليس فيه محاربة بل وقد لا يكون فيه سلب للمال أو النفس ، فيدلّ على أنّ الميزان بمطلق الافساد .
إلّا أنّ هذا مجرّد احتمال لا شاهد عليه في الرواية ، بل في رواية السكوني وغيره شاهد على الخلاف وأنّ القتل بملاك الكفر والارتداد ، ولهذا لم يقتل ساحر الكفّار ؛ لأنّه كافر من أصله فليس في استحلاله للسحر ارتداد بخلاف المسلم ، وهذا هو الذي فهمه الأصحاب . ومن هنا ذكروا قتل الساحر ضمن حدّ المرتدّ .
ففي رواية السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل ، فقيل يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ولِمَ لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأنّ الكفر ( الشرك ) أعظم من السحر ، ولأنّ السحر والشرك مقرونان » ( « 1 » ) .
وأوضح منه ما نقله في قرب الإسناد عن السندي بن محمّد ، عن أبي البختري ، عن جعفر بن محمّد عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام أنّ عليّاً عليه السلام قال : « من تعلّم شيئاً من السحر قليلًا أو كثيراً فقد كفر وكان آخر عهده بربّه وحده أن يقتل إلّا أن يتوب » ( « 2 » ) .
وهناك روايات أخرى يستفاد منها ذلك ( « 3 » ) .
ثمّ إنّ عبارة الشيخ في الخلاف ظاهرة في إرادة قتل الساحر إذا كان قد قتل بسحره متعمّداً ؛ لأنّه ذكر ذلك في المسألة ( 16 ) حيث قال : « إذا أقرّ أنّه سحر فقتل بسحره متعمّداً لا يجب عليه القود ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : عليه القود .
دليلنا : أنّ الأصل براءة الذمّة . . . - إلى أن قال : - وقد روى أصحابنا أنّ الساحر
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 576 ، ب 1 ، بقيّة الحدود ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق 12 : 107 ، ب 25 ، ممّا يكتسب به ، ح 7 .
( 3 ) ( ) المصدر السابق 18 : 577 ، ب 3 ، بقيّة الحدود .