القطع . . . فإن تكرّر منه الفعل وفات الإمام تأديبه كان له قتله كي يرتدع غيره عن إيقاع مثله في مستقبل الأوقات » ( « 1 » ) ، فلم يشترط إقامة الحدّ عليه مرّتين .
ونفس الشيء نجده من الشيخ المفيد في المقنعة حيث قال : « وإذا عرف الإنسان بنبش القبور وكان قد فات السلطان ثلاث مرّات كان الحاكم فيه بالخيار إن شاء قتله وإن شاء عاقبه وقطعه ، والأمر في ذلك إليه يعمل فيه بحسب ما يراه أزجر للعصاة وأردع للجناة » ( « 2 » ) .
وبمثله أفتى ابن البرّاج في المهذّب ( « 3 » ) وسلّار في المراسم ( « 4 » ) وابن حمزة في الوسيلة ( « 5 » ) والمحقّق ( « 6 » ) ، والعلّامة في القواعد ( « 7 » ) .
إلّا أنّ ابن إدريس علّل قطع النبّاش بنحو آخر فقال : « ولا يراعى في مقدار الكفن النصاب إلّا في الدفعة الأولى فحسب ؛ لقولهم عليهم السلام : « سارق موتاكم كسارق أحيائكم » ، ولا خلاف أنّ من سرق من حيّ دون ربع دينار عندنا لا يجب عليه القطع ، فإن قيل : فهذا يلزم في الدفعة الثانية ؟ قلنا : لمّا تكرّر منه الفعل صار مفسداً ساعياً في الأرض فساداً فقطعناه لأجل ذلك ، لا لأجل كونه سارقاً ربع دينار » ( « 8 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) النهاية : 722 .
( 2 ) ( ) المقنعة : 804 .
( 3 ) ( ) المهذّب 2 : 554 .
( 4 ) ( ) المراسم : 260 .
( 5 ) ( ) الوسيلة : 418 .
( 6 ) ( ) شرائع الإسلام 4 : 176 .
( 7 ) ( ) قواعد الأحكام 2 : 269 .
( 8 ) ( ) السرائر 3 : 512 .