أمير المؤمنين عليه السلام بنبّاش فأخّر عذابه إلى يوم الجمعة ، فلمّا كان يوم الجمعة ألقاه تحت أقدام الناس فما زالوا يتوطئونه بأرجلهم حتى مات » ( « 1 » ) .
وهذه القضية المنقولة بهذه الطرق الثلاثة والتي يظنّ بأنّها قضية واحدة ، لا تثبت بشيء منها ؛ لأنّها مرسلة فيها جميعاً ، والأوّل منها وإن كان مرسلة ابن أبي عمير عن غير واحد ، وقد قبلنا في محلّه مراسيله عن جماعة أو غير واحد ببيان مذكور هناك ، إلّا أنّه لا يعلم أنّ من يرسل عنه ابن أبي عمير في هذه الرواية ينقل الحديث عن الإمام المعصوم عليه السلام ، وإنّما ينقل ابتداءً قصّة النبّاش الذي اتي به أمير المؤمنين عليه السلام .
على أنّ هذا مخالف مع ما ورد في الروايات الأخرى ؛ فإنّها بين ما دلّ على قطع النبّاش وما دلّ على عدم القطع عليه بل عليه التعزير إلّا أن يؤخذ وقد نبش مراراً فيقطع ، وقد ورد بعض ذلك عن أمير المؤمنين عليه السلام وأنّه قال : « إنّا لنقطع لأمواتنا كما نقطع لأحيائنا » ( « 2 » ) .
من أجل ذلك حمل بعض الفقهاء الرواية السابقة على بعض المحامل :
فالشيخ قدس سره في التهذيبين حملها على فرض تكرّر الجريمة وإقامة الحدّ عليه مرّتين فيقتل في الثالثة كما في سائر الحدود ، قال : « فهذه الروايات محمولة على أنّه إذا تكرّر منهم الفعل ثلاث مرّات وأقيم عليهم الحدود فحينئذٍ يجب عليهم القتل كما يجب على السارق ، والإمام مخيّر في كيفيّة القتل كيف شاء حسب ما يراه أردع في الحال » ( « 3 » ) .
بينما نجده في النهاية يقول : « ومن نبش قبراً وسلب الميّت كفنه وجب عليه
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 514 ، ب 19 من حدّ السرقة ، ح 17 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 512 ، ح 8 .
( 3 ) ( ) الاستبصار 4 : 248 ، ذيل ح 15 . تهذيب الأحكام 10 : 118 ، ذيل ح 88 .