وذكر المحقّق قدس سره في نكت النهاية : « وأمّا أنّه يقتل مع تكرار الفعل ثلاثاً وفواته » فلما روي أنّ عليّاً عليه السلام قتل نبّاشاً ، فتحمل على أنّه تكرّر منه الفعل توفيقاً بين الأحاديث ، هذا اختيار الشيخ في التهذيب والمفيد في المقنعة أو على أنّه يقتل بفساده ، والنظر في ذلك إلى الإمام إن شاء قطعه وإن شاء قتله » ( « 1 » ) .
وقال العلّامة في المختلف : « وأمّا القتل مع التكرّر فلأنّه مفسد وما روي أنّ عليّاً عليه السلام أمر أن يطأه الرجال حتى يموت ، وليس ذلك في أوّل مرّة لما تقدّم من وجوب القطع كما يقطع في السرقة ؛ فتعيّن أن يكون مع التكرر » ( « 2 » ) .
وهكذا نجد أنّ بعض الفقهاء حاول الجمع بين هذا الحديث وسائر أحاديث الباب في النبّاش بحمله على صورة تكرّر الجريمة منه واعتباره بذلك مفسداً في الأرض ، فيكون جزاؤه مثلًا القتل أو التخيير للإمام بينه وبين القطع . إلّا أنّ هذا حمل لا شاهد عليه من الرواية . والمهمّ أنّ الرواية مرسلة لا طريق معتبر لها .
على أنّ نظر هذا البعض من الفقهاء إلى توسعة عنوان المفسد بالمعنى الخاصّ أي المتجاوز والسارق القاطع للطريق ونحوه ، وتطبيقه على النبّاش باعتباره يتجاوز على الموتى ويسرقهم كالسارق للإحياء ، فلا يستفاد من كلماتهم إرادة المعنى الواسع للإفساد الشامل لكلّ فساد أخلاقي واجتماعي ونحوه .
6 - ومنها : ما دل على قتل الساحر من قبيل معتبرة زيد الشحّام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « الساحر يضرب بالسيف ضربة واحدة على رأسه » ( « 3 » ) .
وقد علّل الشيخ في الخلاف ( « 4 » ) وجه قتل الساحر في الرواية بأنّ هذا من
هامش
( 1 ) ( ) النهاية ونكتها 3 : 337 .
( 2 ) ( ) مختلف الشيعة 9 : 241 ، الفصل الثالث من حدّ السرقة ، المسألة 92 .
( 3 ) ( ) الوسائل 18 : 576 ، ب 1 ، بقيّة الحدود ، ح 2 .
( 4 ) ( ) الخلاف 3 : 163 ، المسألة 16 .