وإن شئت قلت : إنّ هذه التوسعة التي ذكرها بعضهم توسعة للافساد في الأرض بالمقدار الذي ذكرناه من المعنى الخاصّ للفساد في الأرض ، وهو التجاوز على النفوس والأموال والأعراض - ولو بغير شهر سلاح - لا أكثر ، فلا يمكن أن يستفاد منه أنّهم يقولون بتعميم الحكم لسائر أنواع الفساد ، كما يظهر بمراجعة كلماتهم .
5 - ومنها : ما ورد في قتل النبّاش في قضاء لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام ، فقد روى الكليني قدس سره عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابنا قال : « اتي أمير المؤمنين عليه السلام برجل نبّاش فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بشعره فضرب به الأرض ثمّ أمر الناس أن يطئوه بأرجلهم فوطئوه حتى مات » ( « 1 » ) .
ونقله الصدوق في الفقيه بعنوان : وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اتي بنبّاش فأخذ بشعره وجلد به الأرض ثمّ قال : « طئوا عباد اللَّه عليه ، فوطئ حتى مات » ( « 2 » ) .
وقد نقله عنه في الوسائل بعنوان محمّد بن عليّ بن الحسين باسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام ( « 3 » ) .
وسند الصدوق إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام صحيح ، إلّا أنّ كون الرواية منها استنباط من صاحب الوسائل ، وإلّا فليس في الفقيه إلّا ما ذكرناه ، وقد ذكرنا فيما سبق أنّه ما لم يبدأ الصدوق قدس سره الحديث بعنوان قضى أمير المؤمنين ، فلا يمكن اعتباره ممّا ينقله الشيخ الصدوق باسناده إلى قضاء أمير المؤمنين عليه السلام المذكور في مشيخته .
وقد نقله الشيخ أيضاً بسنده إلى عليّ بن إبراهيم ، وأضاف عليه رواية أخرى عن أبي يحيى الواسطي ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « اتي
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 511 ، ب 19 ، حدّ السرقة ، ح 3 .
( 2 ) ( ) من لا يحضره الفقيه 4 : 67 .
( 3 ) ( ) الوسائل 18 : 512 ، ب 19 ، حدّ السرقة ، ح 8 .