والنصوص شاهدة عليه ، ولا منافاة بينهما وبين ما مرّ من الأدلّة بعدم قتل الحرّ بالعبد لظهورها في النفي على جهة القصاص ، ونحن نقول به ولكن لا ينافي ثبوته من جهة الفساد - يدفعه أنّها قاصرة عن ثبوته أيضاً من هذه الجهة ؛ ضرورة أنّك قد عرفت عدم القتل حداً بمطلق الفساد بل هو في المحارب الذي لا يندرج فيه مثل ذلك ، وعلى تقديره فهو خروج عمّا نحن فيه ، وحينئذٍ فالمتّجه عدم قتله به مطلقاً ، كما هو المحكي عن الشيخين والصدوق وابن أبي عقيل والجعفي وابني البرّاج وحمزة والصهرشتي والطبرسي وابن إدريس والفاضلين وغيرهم ، بل عليه كافة الأصحاب . عدا من عرفت » ( « 1 » ) .
والمتحصّل من مجموع ما تقدّم في المقام : أنّ القول بقتل المسلم إذا اعتاد قتل الذمّي أو العبيد حدّاً من جهة فساده في الأرض مجرّد توجيه من قبل بعض الأصحاب في مقام العمل بهذه الروايات ، وهو على خلاف ظاهرها الأوّلي ، فإنّ ظاهر السؤال فيها عن قتل المسلم بالذمّي وهو ظاهر في المقابلة أي القتل قصاصاً به ، فيكون جواب الإمام عليه السلام بذلك في فرض كونه معتاداً لقتلهم أيضاً ظاهراً في ذلك بمقتضى التطابق بين السؤال والجواب ، بل التعبير بقوله عليه السلام : « فيقتل وهو صاغر » أيضاً يناسب القتل قصاصاً ؛ لأنّه الذي يكون فيه هوان عليه وصغار حيث يقتل بمن لا يكافئه . بل رواية يونس الواردة جاء التعبير بالقتل به في كلام الإمام عليه السلام ، فحمل الروايات على القتل حدّاً للافساد أو المحاربة أو مخالفة إمام المسلمين خلاف الظاهر . على أنّه لو فرض الحمل على القتل لإفساده في الأرض فهو من نوع الافساد الشبيه بالمحاربة من حيث ما فيه من القتل والتجاوز على نفوس أهل الذمّة أو المماليك وسلب أمنهم وإخافتهم ، فلا يمكن التعدّي إلى سائر أنواع الفساد في الأرض .
هامش
( 1 ) ( ) جواهر الكلام 42 : 92 .