وقد أفتى بمضمونها الشيخ قدس سره في النهاية والعلّامة في المختلف معلّلًا ذلك بأنّه من المفسدين في الأرض . قال الشيخ قدس سره : « من رمى في دار غيره متعمّداً ناراً فاحترقت وما فيها كان ضامناً لجميع ما تتلفه النار من النفوس والأثاث والأمتعة وغير ذلك ، ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل » ( « 1 » ) .
واستشكل فيه في السرائر بقوله : « وهذا غير واضح ؛ لأنّه إن كان قتل العمد فليس عليه إلّا القود فحسب ، وإن كان قتل شبيه العمد أو الخطأ المحض فلا يجب عليه القود بحال ، فليلحظ ذلك » ( « 2 » ) .
وعلّق المحقّق قدس سره في نكت النهاية على كلام الشيخ قدس سره بقوله : « وجوب القتل عليه قود أم غير قود ؟ فإن كان قوداً فكيف يقول كان ضامناً لما تتلفه النار من النفوس ؟ وإن كان غير قود فبم يجب عليه القتل ؟ الجواب : يقتل قوداً لا حدّاً ، ولا يلزم من قوله : « ثمّ يجب عليه بعد ذلك القتل » أن يكون ضمان النفوس شيئاً غير ذلك . وقد روى السكوني . . . » ثمّ ذكر الرواية .
ثمّ قال : « فالشيخ رحمه الله قصد هذه الرواية ، لكنّ الرواية ضعيفة فلا يمكن التمسّك بظاهرها .
والوجه أنّه إن قصد إتلاف الأنفس ولم يكن طريق إلى الفرار وجب في الأنفس القصاص وفي المال الضمان ، وأمّا الدار فيلزم قيمة ما تلف من آلاتها وأرش ما نقص من طوبها وأرضها وآلاتها ، ولا يجب مع سلامة الأنفس القتل ، لكن إن اعتاد ذلك قصداً للفساد ورأى الإمام قتله حسماً لفساده لم أستبعده » ( « 3 » ) .
وقال العلّامة في المختلف : « والوجه ما قاله الشيخ ، لنا : أنّه من المفسدين في
هامش
( 1 ) ( ) النهاية : 761 .
( 2 ) ( ) السرائر 3 : 371 .
( 3 ) ( ) النهاية ونكتها 3 : 418 .