الثالث : لا يقتل مطلقاً ، وهو قول ابن إدريس ، وهو الأصحّ عندي ، واختاره والدي هنا » ( « 1 » ) .
إلّا أنّ هنا قولًا رابعاً - للصدوق قدس سره في المقنع - نقله عنه والده العلّامة قدس سره في المختلف ، ولا أدري كيف غفل عنه . قال في المختلف : « والصدوق لم يشترط الاعتياد ، بل أطلق القول ، فقال في المقنع : وإن قطع المسلم يد المعاهد خيّر أولياء المعاهد فإن شاءوا أخذوا دية يده وإن شاءوا قطعوا يد المسلم وأدّوا إليه فضل ما بين الديتين وإذا قتله المسلم صنع كذلك » ( « 2 » ) .
ولعلّ فخر المحقّقين قدس سره كان ينظر إلى الأقوال في خصوص فرض الاعتياد ، فيكون قول الصدوق قدس سره موافقاً فيه مع قول المفيد والشيخ 0 وإن خالفهم في فرض عدم الاعتياد .
والظاهر أنّ القول الأوّل هو المشهور ، بل ادّعي عليه الإجماع . قال صاحب الجواهر قدس سره - في شرح قول الشرائع : « وقيل : إن اعتاد قتل أهل الذمّة جاز الاقتصاص بعد ردّ فاضل ديته » - : « والقائل المشهور . . . بل عن المهذّب البارع أنّه قريب من الإجماع ، بل عن ظاهر الغنية نفي الخلاف فيه ، بل عن الانتصار وغاية المراد والروضة الإجماع عليه ، بل قد يشهد للشهرة المزبورة أنّه محكيّ عن أبي عليّ والصدوق والشيخين وعلم الهدى وسلّار وبني حمزة وزهرة وسعيد والمصنّف في النافع والفاضل في بعض كتبه والشهيدين كذلك وأبي الفضل الجعفي صاحب الفاخر والصهرشتي والطبرسي والكيدري والحلبي ، ومن هنا قال في غاية المراد :
الحقّ أنّ هذه المسألة إجماعية ؛ فإنّه لم يخالف فيها أحد منّا سوى
هامش
( 1 ) ( ) إيضاح الفوائد 4 : 593 .
( 2 ) ( ) المختلف 9 : 334 ، الفصل الثالث من القصاص ، المسألة 32 . ط - مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية .