هدر دمه بنفس دخوله على الإنسان في بيته وسكنه ونحوه ، ولو لم يتوقّف دفعه على قتله حيث عرفت تصريح بعضها بذلك ، بل لسان بعضها يأبى عن التقييد بفرض توقّف الدفع على القتل .
وعلى كلّ حال فهذه الطائفة من الروايات أجنبية عن حدّ المحارب الاصطلاحي ، ولا تضيف في مسألتنا شيئاً .
النقطة الثانية : ما قد يستدلّ به من الروايات على عموم الحدّ المذكور لكلّ مفسد في الأرض ولو لم يكن محارباً .
1 - منها : رواية الفضل بن شاذان ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون وقد جاء فيه : « ولا يحلّ قتل أحد من النصّاب والكفّار في دار التقيّة إلّا قاتل أو ساعٍ في فساد ( وذلك ) إذا لم تخف على نفسك وأصحابك » ( « 1 » ) .
والرواية معتبرة سنداً ، فراجع الملحق [ 2 ] .
ومن حيث الدلالة قد يستدلّ بها على أنّ حكم الساعي في الفساد هو القتل ؛ لأنّ الإمام عليه السلام قد استثناه من عدم جواز القتل في دار التقيّة ، فيدلّ على أنّ عقوبة السعي في الفساد هو القتل ، وأنّها بمرتبة من الأهمّية بحيث يجوز إجراؤها حتى في دار التقية .
إلّا أنّ هذا الاستدلال ممّا لا يمكن المساعدة عليه وذلك :
أوّلًا : أنّ الرواية في مقام بيان حكم التقيّة وأنّ الكفّار والنصّاب الذين يحلّ قتلهم في نفسه لكونهم مهدوري الدم لا يحلّ قتل أحد منهم في دار التقيّة إلّا إذا كان قاتلًا أو ساعياً في الفساد ؛ لأنّ قتله عندئذٍ لا يكون من أجل العقيدة والكفر ، بل يكون قصاصاً أو دفاعاً ودفعاً لإفساده وتجاوزه . وهذا ما لا ينافي التقيّة ، فتمام النظر إلى هذه الحيثية في قتل الكفّار والنواصب ، لا بيان حكم المفسد في الأرض في نفسه ،
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 552 ، ب 5 ، حدّ المرتدّ ، ح 6 .