تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
كما إذا لم يكن كافراً ولا ناصبيّاً ، بل كان مسلماً ، وهذا واضح . فتمام النظر إلى قتل الكافر والناصبي ؛ ولهذا قيّده - مع ذلك - بما إذا لم تخف على نفسك وأصحابك . والحاصل : ليس هذا المقطع من الحديث في مقام بيان حدّ المفسد في الأرض أصلًا ليتمسّك بإطلاقه لكلّ مفسد ولو لم يكن محارباً ، بل هو ناظر إلى وجوب التقيّة في دار التقيّة ، فلا يجوز قتل الكافر أو الناصبي فيه باعتباره مهدور الدم إلّا إذا كان هناك سبب آخر لقتلهم لا ينافي التقيّة . وثانياً : ما تقدّم سابقاً من أنّ المراد بقتل الساعي في الفساد هو القتل في مقام الدفاع ودفع تجاوزه على المال أو النفس ولصوصيّته ، والذي هو الإفساد في الأرض ، فإنّ من حقّ كلّ مكلّف يعتدى عليه كذلك أن يدفع الفساد والتجاوز ولو أدّى إلى قتل المفسد ، فالنظر إلى الحقّ الثابت للأفراد كالقصاص لا حدّ المفسد الواجب إقامته على الحكّام والقضاة ، وممّا يشهد على هذا المعنى كون الاستثناء في الرواية عن عدم الحلّية ، فيكون بمعنى حلّية القتل قصاصاً ودفاعاً لا وجوبه ، وأيضاً يشهد على ذلك أنّ التقيّة إنّما يبتلى به المكلّف والمستضعف من الشيعة لا الحكّام والقضاة المقيمون للحدود والعقوبات على الجرائم العامّة كالافساد في الأرض ، فهذا المقطع لا يناسب أساساً النظر إلى باب الحدود وما هو مسؤولية الإمام والحكّام كما لا يخفى ، فالرواية أجنبية عن بيان حدّ المفسد . 2 - ومنها : ما ورد في رواية السكوني عن جعفر عليه السلام ، عن أبيه عليه السلام ، عن عليّ عليه السلام في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم ، أنّه : « يغرم قيمة الدار وما فيها ثمّ يقتل » ( « 1 » ) . وقد تقدّمت الرواية في جهة سابقة .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 538 ، ب 3 ، حدّ المحارب ، ح 1 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 407 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي