وهي مروية في الكافي والتهذيب والاستبصار بطريقين في أحدهما عبيد اللَّه المدائني عن أبي الحسن عليه السلام وهو ممّن لم يذكر بمدح ولا ذمّ ، والآخر عن يونس ، عن محمّد بن سليمان ، عن محمّد بن إسحاق ، عن أبي الحسن عليه السلام ، ومحمّد بن سليمان ممّن ضعّفه الرجاليّون وإن كان الراوي عنه يونس بن عبد الرحمن .
ومن حيث الدلالة واضحة في اشتراط المحاربة وشهر السيف في موضوع هذا الحدّ ، بل حيث إنّ السؤال فيها عن الآية المباركة ابتداءً ، فتكون ظاهرة في تفسيرها بذلك وأنّ مفاد الآية ذلك أيضاً ، كما أنّ التفريع في قوله عليه السلام : « وسعى في الأرض فساداً فقتل . . . » ظاهر في أنّ المراد بالإفساد في الأرض ما ذكرناه ، لا مطلق الإفساد .
والمستفاد من ذيلها أنّ المحاربة والسعي والفساد إنّما يكون بشهر السيف ولو لم يقتل ولم يأخذ المال ، وهذا يؤكّد أنّ المراد من المحاربة إخافة الناس وسلب الأمن بسلاح ونحوه .
4 - ومنها : رواية الخثعمي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قاطع الطريق ، وقلت : الناس يقولون : إنّ الإمام فيه مخيّر ، أي شيء شاء صنع . قال : « ليس أي شيء شاء صنع ، ولكنّه يصنع بهم على قدر جنايتهم من قطع الطريق فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله وصلب ، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال قتل ، ومن قطع الطريق فأخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله ، ومن قطع الطريق فلم يأخذ مالًا ولم يقتل نفي من الأرض » ( « 1 » ) .
وهي واردة في قاطع الطريق ؛ لأنّ سؤال السائل وقع عن ذلك ، ولعلّه باعتبار أنّ المركوز في فقه العامّة ، والمتعارف على ألسنة فقهائهم وقضاتهم ذلك ، خصوصاً وأنّ السائل كان بصدد نقل فتواهم « بتخيير الحاكم في إجراء هذا الحدّ ، فنقل ما يفتون
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 534 ، ب 1 ، حدّ المحارب ، ح 5 .