الرضا عليه السلام حاضر ، فقالوا : قد سبق حكم اللَّه فيهم في قوله : «
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »
ولأمير المؤمنين أن يحكم بأي ذلك شاء منهم . قال : فالتفت إلى أبي جعفر عليه السلام وقال : أخبرني بما عندك . قال : « إنّهم قد أضلّوا فيما أفتوا به . والذي يجب في ذلك أن ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الذين قطعوا الطريق فإن كانوا أخافوا السبيل فقط ولم يقتلوا أحداً ولم يأخذوا مالًا أمر بإيداعهم الحبس ؛ فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل ، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس أمر بقتلهم ، وإن كانوا أخافوا السبيل وقتلوا النفس وأخذوا المال أمر بقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وصلبهم بعد ذلك » . فكتب إلى العامل بأن يمتثل ذلك فيهم ( « 1 » ) .
وهي كرواية الخثعمي واردة في قطّاع الطريق إلّا أنّ الإمام عليه السلام - على تقدير صدور الرواية - في مقام الجواب كأنّه جعل الميزان إخافة الناس كما في قوله :
« فإنّ ذلك معنى نفيهم من الأرض بإخافتهم السبيل » أو قوله في ابتداء كلامه الشريف : « فإن كانوا أخافوا السبيل فقط » فجعل العنوان والموضوع الإخافة للسبيل في تمام الشقوق ، ممّا يشعر بأنّ المحاربة إنّما تتحقّق بذلك وأنّه موضوع هذا الحدّ ، لا خصوص قطع الطريق ، كما أنّه أعمّ من شهر السلاح فيشمل إخافة السبيل بلا سلاح .
إلّا أنّ الرواية مرسلة ، كما هو الحال في سائر روايات هذا التفسير القيّم .
8 - ومنها : رواية داود الطائي عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن المحارب وقلت له : إنّ أصحابنا يقولون : إنّ الإمام مخيّر فيه إن شاء قطع وإن شاء صلب وإن شاء قتل . فقال : « لا ، إنّ هذه أشياء محدودة في كتاب اللَّه
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 535 ، ب 1 من حدّ المحارب ، ح 8 .