وأن يكون حسب الجناية ، فالتخيير للحاكم في الجناية الأخفّ ، وأمّا إذا كان قد ارتكب الأشد وهو القتل فليس له أن يختار إلّا القتل ، وكذلك لو كان قد ارتكب القتل والسرقة معاً كان على الإمام أن يقطع يده بالسرقة ثمّ يدفعه إلى أولياء المقتول ليأخذوا منه ما سرق ثمّ يقتلونه قصاصاً وإلّا كان على الإمام أن يقتله ولا يصحّ العفو عنه ، وظاهر هذا الترتيب تقدّم القتل قصاصاً إن أمكن على القتل حدّاً أيضاً بحيث إذا أمكن ذلك وكان يريد أولياء المقتول القصاص سمح لهم بذلك حفظاً لكلا الحكمين وجمعاً بينهما .
وأيّاً ما كان فالرواية ليست من أدلّة الترتيب بين العقوبات الأربع - كما ادّعاه استاذنا السيّد الخوئي رحمه الله في مباني تكملة المنهاج ( « 1 » ) - بل صدره صريح في تخيير الإمام بين القتل والصلب وقطع اليد والرجل من خلاف ، وذيله ظاهر في أنّه مع تحقّق موجب كلّ عقوبة لا بدّ من إقامتها عليه ، فإذا كان قد سرق قطع يده به ، وإذا كان قتل وجب قتله قصاصاً إن طلب ولي المقتول وإلّا فحدّاً ، ولا يمكن العفو عنه ، فعدم التخيير بهذا المقدار لا أكثر ، والظاهر أنّ سيّدنا الأستاذ ( « 2 » ) حمل الجملة الأولى في الصحيحة والتي ورد فيها « من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه ونفي من تلك البلد » على المحاربة أيضاً اعتماداً على نسخة الوسائل ، وقد عرفت وقوع السهو فيها . وأنّ الموجود في الكافي والتهذيب والاستبصار جميعاً التفصيل بين من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه وبين من شهر السلاح في غير الأمصار فعقر فهو محارب ؛ وجزاؤه جزاء المحارب ، وهذا كالصريح في أنّ الشقّ الأوّل خارج عن المحاربة وجزائها ولهذا عبّر فيه بقوله :
« اقتصّ منه » والذي أمره موكول إلى أولياء المجني عليه ولهم العفو أو أخذ
هامش
( 1 ) ( ) مباني تكملة المنهاج 1 : 318 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق .