تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
المقتول أو انتقالهم إلى الدية بقوله : « لأنّه قد حارب وقتل وسرق » ممّا يعني أنّ الميزان والمعيار لهذا الحدّ إنّما هو هذا العنوان ، فإنّ التعليل لا بدّ وأن يكون ببيان ما هو الموضوع والملاك لترتّب حدّ القتل والذي لا يكون قابلًا للعفو أو الانتقال إلى الدية ، فيكون التعليل المذكور في ذيل الرواية خير دليل على تحديد موضوع هذا الحدّ في ما ذكر فيه وهو المحاربة والقتل والسرقة ، ولكن حيث يعلم من الآية وفهم من الفقرات السابقة أنّ القتل والسرقة أحد شقوق المحاربة فيكون القيد الثاني لا محالة إرادة ذلك ، سواء تحقّق أو لم يتمكّن منهما أو تحقّق أحدهما دون الآخر ، وهذا واضح . ثمّ إنّ هذه الصحيحة فيها نكتتان إضافيّتان يجدر الوقوف عندهما : إحداهما : ما في صدرها من التفصيل بين شهر السلاح في مصر من الأمصار وشهره في غير الأمصار ، وجعل الأوّل من موارد القصاص والثاني من المحاربة ، وهذا يناسب فتوى العامّة بأنّ المحاربة مخصوصة بما إذا كان شهر السلاح من أجل السلب والنهب خارج البلد ، والذي يعبّر عنه بقطّاع الطريق ، وقد تقدّم عند استعراض كلمات فقهائنا عدم الاختصاص بذلك . هذا ، ولكن سوف يأتي في شمول بعض الروايات ، بل ورود بعضها في المحارب الشاهر للسلاح في البلد ، فلا وجه للاختصاص ، فيحمل صدر هذه الصحيحة على من شهر السلاح من دون إخافة وسلب الأمن ونحوه - كما في بعض الأشقياء داخل المدن - ولعلّ عدم ذكر فرض السرقة وأخذ المال في الشقّ الأوّل في الصحيحة أيضاً قرينة على إرادة ذلك ، لا المحاربة وسلب الأمن داخل البلد . الثانية : أنّ ظاهر الصحيحة أنّ المحارب إذا أخذ المال وعقر ولكنّه لم يقتل فالإمام مخيّر فيه بين قتله أو قطع يده ورجله من خلاف ، وأمّا إذا كان قد قتل وجب عليه أن يقتله ، وهذا يمكن أن يكون وجه جمع بين ما دلّ على تخيير الإمام في حدّ المحاربة بين العقوبات الأربع المقرّرة في الآية المباركة وما دل على أنّ ذلك لا بدّ