تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
جملة «
يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
الرافع قيداً وصلة لموضوع الحكم ، وهو الموصول في قوله تعالى : «
الَّذِينَ يُحارِبُونَ
. . . » . نعم لو كانت الآية بالنحو التالي : « إنّما جزاء الذين يحاربون اللَّه ورسوله والذين يسعون في الأرض فساداً أن يقتّلوا . . . الخ » كان للاحتمال المذكور وجه - مع قطع النظر عن قرائن أخرى - فاحتمال تعدّد الموضوع ساقط جزماً . الاحتمال الثاني : وأمّا احتمال أن يكون أحد العنوانين هو تمام الموضوع للحكم دون الآخر فقد ادّعاه بعض واستقربه في الآية بأن جعل الموضوع هو الافساد في الأرض ، وأمّا المحاربة فجعلها من تطبيقات ومصاديق الافساد في الأرض ، وجعل ذلك أحد الوجوه لتعميم هذا الحدّ إلى كلّ مفسد في الأرض . وما يمكن أن يذكر في وجه هذا الاستظهار أحد تقريبين : التقريب الأوّل : أنّ ما هو الموضوع في الآية إنّما هو الافساد في الأرض ، وأمّا التعبير بمحاربة اللَّه والرسول فقد جيء به في الآية توطئة وتمهيداً لذلك إظهاراً لفداحة الذنب وشناعته نظير ما وقع في آية الربا «
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ »
( « 1 » ) ، والوجه في ذلك أنّ المحاربة لا تكون مع اللَّه والرسول حقيقة ، وهذا أمر واضح ، فيكون وضوح ذلك بنفسه قرينة على إرادة تهويل الذنب والتشديد فيه وتشبيهه بمحاربة اللَّه والرسول في درجة المعصية ، فيكون مفاد الآية هكذا : « إنّما جزاء الذين يحاربون اللَّه ورسوله بالافساد في الأرض أن . . . » . ونلاحظ على هذا التقريب : أوّلًا : إنّه خلاف الظاهر جدّاً ، وقياسه بالآية الأخرى مع الفارق ؛ لأنّ عنوان المحاربة اخذ في موضوع الآية مفروغاً عنه حيث قال تعالى : «
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ
هامش
( 1 ) ( ) البقرة : 279 .