تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
وهو في قوّة قولنا : « المحارب للَّه ورسوله جزاؤه كذا . . . » وهذا لا يناسب التشبيه والتنزيل ، فإنّ المناسب له عقد الحمل بأن يقال من فعل كذا فهو محارب للَّه والرسول أو فليأذن بحرب من اللَّه ورسوله ، كما أنّ التعبير عن العنوان الثاني بقوله تعالى : «
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
لا يناسب أن يكون هو تمام الموضوع بخلاف ما إذا قيل : « يفسدون في الأرض » لأنّ السعي ناظر إلى مرحلة النيّة والقصد أيضاً فكأنّه قال : ويطلبون أو يبغون في الأرض فساداً ، فيساوق قصد الافساد في الأرض ، ومثل هذا العنوان لا يناسب ، أن يكون هو العنوان الأصلي ، بل يناسب أن يكون وصفاً وقيداً ووجهاً للفعل الصادر منهم ، وهو المحاربة وأنّ القصد منها الافساد في الأرض وسلب الأمن عن أهلها . وأمّا كون المحاربة الحقيقية مع اللَّه والرسول ممتنعة أو غير حقيقية فلا يوجب حملها على التشبيه والتنزيل ، بل كما أشرنا في شرح العنوان الأوّل في الآية تكون العناية فيه عرفاً من حيث الاسناد وأنّ من يحارب المسلمين كأنّه محارب للَّه والرسول ، فيستفاد منه فداحة وشناعة الجرم أيضاً ، فلا يُلغى أصل المحاربة ولا يرفع اليد عن ظهور أخذها في موضوع الحكم ، وإنّما يقيّد بما إذا كان بقصد الافساد في الأرض على ما سيأتي ، فالحاصل قياس هذه الآية بآية الربا وما فيها من تنزيله منزلة المحاربة للَّه والرسول خلاف الظاهر جدّاً . وثانياً : ما تقدّم من أنّ الافساد في الأرض لا يشمل كلّ عمل فاسد ولا كلّ إفساد لأوضاع الناس ، بل يختصّ بما إذا كان ظلماً وتجاوزاً على أموال الآخرين وأنفسهم وأمنهم ، نعم قد لا يكون مختصّاً بشهر السلاح والمحاربة ، فالنسبة بينهما عموم من وجه ، وهذا ما يؤكّد لزوم تقييد أحدهما بالآخر على ما سيأتي أيضاً . التقريب الثاني : دعوى أنّ الموضوع هو الافساد في الأرض ، لأنّ الجملة الثانية «
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
بمثابة التعليل للُاولى ، فيكون المدار على العلّة . وقد أفاد بعض المعاصرين في توضيح ذلك : « فذكر المحاربة أوّلًا وعطف