3 - عدم كون التعدّي لعداوة شخصية :
نعم ، قد يعتبر في صدق العنوان أن يكون التعدّي غير موجّه إلى شخص معيّن لعداوة معه مثلًا بل إلى كلّ من يسكن تلك الأرض وإن اتّفق أنّه واحد لا أكثر ، فالشيوع أو الظهور إذا أريد به العمومية بهذا المعنى فهو معتبر في صدق الافساد في الأرض ، لأنّه في غير هذه الحالة لا يناسب إضافة الفساد إلى الأرض ، فلا بدّ من عمومية الفساد بهذا المعنى .
هذا تمام الكلام في النقطة الأولى التي عقدناها لتحديد معنى الافساد في الأرض .
النقطة الثانية : في المستفاد من الجمع بين العنوانين في الآية المباركة :
فهل هناك موضوعان مستقلّان لهذا الحدّ أحدهما عنوان المحارب والآخر عنوان المفسد ؟ أو أنّ هناك موضوعاً واحداً ؟ وهذا الموضوع الواحد هل هو عنوان المحارب - كما جاء في كتب الفقه وتعبيرات الفقهاء - أو هو عنوان المفسد في الأرض وعنوان المحارب تطبيق من تطبيقاته أو هو مجمع العنوانين والقيدين بحيث يكون الإفساد في الأرض بنحو المحاربة ؟ وجوه واحتمالات تنشأ عن الاختلاف في كيفيّة فهم العلاقة بين العنوانين الواردين في موضوع الآية المباركة . وعلى هذا الأساس نقول :
الاحتمال الأوّل :
أمّا افتراض أن يكون هناك موضوعان مستقلّان للحدّ أحدهما عنوان المحاربة والآخر عنوان المفسد في الأرض ، فغير متّجه ؛ لوضوح ظهور الآية المباركة في بيان العقوبة والمجازاة لنوع جريمة واحدة ولسنخ مجرمين من نوع واحد وهم الذين يكونون مجمعاً للعنوانين أي الذين يحاربون اللَّه ورسوله ويسعون في الأرض فساداً .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 382
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٨٢