تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
السعي في الفساد في الأرض عليه ثانياً في مقام بيان سرّ جعل هذه الأنواع من المجازاة يدلّ على أنّ الدور الأساسي في مقام العلّية إنّما هو لعنوان ( السعي في الأرض فساداً ) وأنّه هو الموجب التامّ لترتّب الأنواع المذكورة من المجازاة عليه ، فإذا تحقّق هذا العنوان ولو مجرّداً عن عنوان المحاربة كفى في ترتّب الحدود المذكورة عليه . إن قلت : هذا إنّما يتمّ لو اقتصر على عنوان ( السعي في الأرض فساداً ) وأمّا إذا لم يقتصر عليه ، بل ذكر أوّلًا عنوان ( المحاربة للَّه والرسول ) ثمّ عطف عليه السعي في الفساد في الأرض بواو العطف الدالّة على الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه ، فقد كان مفاده أنّ علّة هذه المجازاة وسرّها اجتماع الأمرين : المحاربة للَّه ورسوله ، والسعي في الأرض فساداً ، فلا يكفي في ترتّبها مجرّد الافساد في الأرض . قلت : إنّما كان إلى ما ذكرت سبيل لو كان بين العنوانين تباين ولو جزئياً ، وأمّا إذا كان العنوانان أعمّ وأخصّ مطلقاً وكان العطف من باب عطف العامّ على الخاصّ فلا محالة ليس المقام من باب الجمع بين أمرين ، بل من باب ذكر ما هو السرّ الحقيقي الواضح العامّ بعد ذكره بمصداق منه خاصّ . توضيحه : أنّ المخاطب بالآية المباركة والملقى إليهم هذه الآية حيث كان العقلاء وعامّة الناس فذكر الصلة الأولى أعني محاربة اللَّه ورسوله وإن كان كافياً في بيان علّة المجازاة المذكورة ، فإنّه أي عمل أشنع وأوجب للمجازاة والعذاب من محاربة اللَّه تعالى ؟ ! إلا أنّ عامّة الناس لا يلتفتون إلى عظم هذا الذنب ، فإذا عطف عليه السعي في الأرض فساداً - الذي هو في مرتكز العقلاء كافٍ لأنواع المجازاة المذكورة - أذعن الناس بأنّ عمل هؤلاء بلغ مبلغاً يستحقّون به المجازاة المذكورة ، فهذا هو ما نفهمه من السرّ لعطف هذا العام على الخاصّ » ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الكلمات السديدة : 409 - 410 .