تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
يستفاد كون الفساد حالًّا في الأرض وواقعاً عليه - حتى إذا كان الظرف متعلّقاً بالمقدّر أو بالسعي - وعلى الثاني لا يستفاد أكثر من صدور الفعل والنسبة في الأرض حتى إذا كان الظرف لغواً . قيود تحقّق الإفساد في الأرض : ثمّ إنّ هذا المعنى - أعني فساد الأرض وزوال صلاحها - المستفاد من هذا التركيب هل يختصّ بما إذا كان الفساد من نوع الظلم والتعدّي على أموال الآخرين وحقوقهم بالسلب والنهب والقتل ونحوها أو يعمّ مطلق ارتكاب المفاسد والمعاصي الشرعية ؟ هذا من ناحية ومن ناحية أخرى هل يشترط في صدق الإفساد في الأرض ظهور الفساد أو شيوعه وانتشاره بين الناس أم لا يشترط شيء من ذلك ؟ 1 - اختصاص الإفساد بالظلم والتعدّي : أقول : لا يبعد بالنسبة إلى الأمر الأوّل دعوى الاختصاص ، فلا يصدق الفساد في الأرض في غير موارد الظلم والتعدّي على الأموال والنفوس والأعراض وإن كانت معاصي كبيرة كالفواحش ، بل من أكبرها كالشرك باللَّه سبحانه فإنّه وإن كان فساداً كبيراً ، وقد يشكّل خطراً على مستقبل ذلك المجتمع إلّا أنّه مع ذلك لا يسمّى ذلك بالفساد في الأرض ، والوجه في ذلك ما أشرنا إليه من أنّ صدق هذا المعنى بحاجة إلى أخذ عناية وخصوصية في الأرض بملاحظتها تتّصف بالصلاح والفساد ، وإلّا فالأرض بذاتها لا معنى لاتّصافها بالصلاح والفساد ، وتلك الخصوصية لا بدّ وأن تكون من أوصاف الأرض وشؤون مطلوبيّتها للإنسان وهي حيثية مكانيّتها لاستقرار الإنسان وحياته وأمنه . فإذا كان الفساد والجرم بنحو يوجب سلب هذه الصفة عن الأرض والإخلال بها صحّ اعتباره وصفاً للأرض فيكون فساداً لها ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل كان من شؤون سلامة وصحّة حياة الإنسان من غير ناحية محل السكنى والاستقرار والأمن فزواله وإن كان فساداً إلّا أنّه ليس إفساداً للأرض بل للمجتمع والإنسان ، اللّهمّ إلّا بأخذ عناية أوسع ممّا ذكرناه واعتبار الأرض كناية عن مطلق جوانب حياة الإنسان ، وهي عناية فائقة بحاجة إلى ما يدلّ على لحاظها