تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وهذا ما يشهد به الوجدان العرفي وتؤكّده ملاحظة موارد استعمال هذا التركيب في الآيات الكريمة . فقد ورد في بعضها المقابلة بين الإفساد في الأرض وبين صلاح الأرض ، كما في قوله تعالى : «
وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً »
( « 1 » ) ، وقوله تعالى : «
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
( « 2 » ) . ممّا يشعر أنّ المراد بالإفساد في الأرض ما يقابل إصلاح الأرض أي إفسادها ، لا مجرّد الظرفية ، بل الظرفية تستلزم اللغوية والتكرار المخلّ في مثل قوله تعالى : «
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
( « 3 » ) ، وقوله تعالى : «
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ »
( « 4 » ) ، فتكرار القيد لا يناسب الظرفية ، بل لا بدّ لإفادة نكتة وخصوصية زائدة وهي إيقاع الفساد على الأرض وإحلاله فيها ، بل هذا هو المتبادر من هذا التركيب في كلّ مورد لوحظ فيه الظرف - في الأرض - قيداً للفساد ووصفاً له في المرتبة السابقة على إسناده لفاعله . لاحظ قوله تعالى : «
وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ »
( « 5 » ) وقوله تعالى : «
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ »
( « 6 » ) وقوله تعالى : «
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ »
( « 7 » ) وقوله تعالى : «
لَقَدْ عَلِمْتُمْ
هامش
( 1 ) ( ) الأعراف : 56 . ( 2 ) ( ) الأعراف : 85 . ( 3 ) ( ) البقرة : 205 . ( 4 ) ( ) البقرة : 30 . ( 5 ) ( ) القصص : 77 . ( 6 ) ( ) ص : 28 . ( 7 ) ( ) المائدة 32 .