الفاعل في الأرض أو في ظرف آخر ، فلا أثر للظرف في استحقاق العقوبة ليؤخذ قيداً في موضوعه .
الثاني : أن يكون للدلالة على سعة الفساد وكثرته وشيوعه بين الناس في قبال الفساد الفردي الجزئي .
وهذا الاحتمال بهذا المقدار أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه ؛ إذ مضافاً إلى أنّه لا يبيّن كيفيّة الربط والنسبة بين الفساد والأرض ، إنّ الإفساد في الأرض قد يصدق على جريمة جزئية غير شائعة كما إذا شهر أحد السلاح في مكان أو طريق محدود لا يتطرّقه إلّا شخص أو شخصان ولو اتّفاقاً ، فإنّه أيضاً إفساد في الأرض وداخل في إطلاق الآية مع أنّها جريمة من واحد ، وقد تكون على واحد لا أكثر فلا شيوع في الفساد ولا انتشار . نعم ، لو أريد من الشيوع أن يكون الجرم والفساد ظاهراً في الأرض أو عامّاً غير موجّه إلى شخص خاصّ فهذا المعنى قد يستفاد من هذا التركيب لنكتة سيأتي الحديث عنها في الاحتمال القادم .
الثالث : أن يكون للدلالة على وقوع الفساد على الأرض وقيامه فيها نظير قولك : يعمل في الأرض ، أي يوقع العمل عليها ، فيكون الإفساد في الأرض بمعنى إفسادها ولكن لا بلحاظ ذاتها بل بلحاظ ما فيها من حالة الصلاح ، فلا يراد بالأرض التراب والصخور ونحوها ، بل يراد بها الأرض بما هي محلّ ومكان لحياة الإنسان واستقراره ؛ فيه لأنّ هذه الحيثيّة هي المطلوبة للإنسان من الأرض والمكان ، فيكون صلاحها بذلك وفسادها بزوال هذه الصلاحية ، وإنّما عبّر بالإفساد في الأرض لا إفسادها للدلالة على أنّه إفساد لما فيها من حالة الصلاح وإقامة الفساد فيها لا إفساد ذاتها .
والحاصل : المستفاد من الظرف في مثل هذا التركيب تقييد الفساد بالأرض ونسبته إليها بالنسبة الحلولية ، فتكون الأرض هي الفاسدة والفساد حالًّا فيها .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 377
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٧٧