المصطلح فقط لم يكن يخطر غير ذلك المعنى من الآية على بال الأصحاب ، وإلّا لاستفسروا وسألوا عنه ، فمجموع هذه الأمور توجب الاطمئنان بصحّة هذا الاستظهار .
هذا تمام الكلام في عنوان المحاربة الوارد في الآية المباركة ، وهو القيد الأوّل فيها .
القيد الثاني : الإفساد في الأرض :
وأمّا القيد الثاني ، وهو الإفساد في الأرض المستفاد من قوله تعالى :
«
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
فالبحث عنه يقع في ثلاث نقاط :
النقطة الأولى : في المراد بالإفساد في الأرض :
والفساد ضدّ الصلاح ( « 1 » ) ، وفسّر بخروج الشيء عن الاعتدال أيضاً ( « 2 » ) ، فيكون في كلّ شيء بحسبه ، ولا شكّ أنّ كل جرم ومعصية يرتكبها الإنسان هو فساد في جانب من جوانب الحياة إلّا أنّ عنوان الفساد والإفساد حينما يضاف إلى الأرض يتقيّد معناه ويختصّ بما يقع من الفساد في الأرض ، وهذا التقييد بالوقوع في الأرض فيه احتمالات :
الأوّل : أن يكون لمجرّد الظرفية وأنّ الفساد يقع في الأرض ، فيشمل كلّ المفاسد التي تقع في الأرض .
إلّا أنّ هذا الاحتمال بعيد للغاية ، بل غير وارد للزوم اللغوية وأن يكون قيد «
فِي الْأَرْضِ »
زائداً لوضوح أنّ كلّ ما يصدر من الإنسان الكائن في الأرض من الأعمال الصالحة أو الفاسدة تقع في الأرض لا محالة ، فأي فائدة في ذكر القيد ؟ ! بل يكون ذكره مضرّاً أو غير مناسب ؛ لأنّ المجازاة على الجرم ليس الميزان فيه صدوره من
هامش
( 1 ) ( ) لسان العرب 10 : 261 .
( 2 ) ( ) مفردات غريب القرآن : 379 .