عند مقلِّديه حتى في نظر المجتهد الآخر على ما هو مقرّر في محلّه ، فلا يكون الحكم به لمن يكون ذاك حجّة في حقّه حكماً بغير ما أنزل اللَّه ، بل بما أنزله اللَّه في حقّه وبحرامهم وحلالهم .
ولازم هذا الحلّ : أنّه إذا كان المترافعان لدى القاضي - حتى في غير الحكم الإسلامي - مقلِّدين لمجتهد نظره ورأيه مخالف مع نظر القاضي جاز للقاضي أو وجب أن يحكم لهما طبق رأي ذاك المجتهد لا رأي نفسه ، قال السيّد الطباطبائي قدس سره في المجلّد الثالث من العروة الوثقى :
« وعلى الثالث يحكم بينهما بفتوى مجتهدهما ؛ لأنّه حكم شرعي لهما بعد تقليدهما له ، وهو صحيح عند هذا الحاكم ؛ لصحّة اجتهاد كلّ مجتهد ، وكون فتواه حكماً شرعياً في حقّه وحقّ مقلِّديه حتى عند من خالفه من المجتهدين » ( « 1 » ) .
وظاهره تعيّن ووجوب الحكم على طبق فتوى مجتهدهما ؛ ولعلّ الوجه فيه أنّ ما هو الحجّة في حقّهما ذلك لا غير بحسب الفرض ، فلا يجوز للقاضي الحكم على خلاف ما يعلم أنّه الحجّة في حقّهما . ولا يستفاد من الآيات المتقدّمة ولا المقبولة أو المعتبرة خلاف ذلك ؛ لما تقدّم من أنّه أيضاً حكم بما أنزل اللَّه في حقّهما ظاهراً .
وبعبارة أخرى : مفاد تلك الأدلّة حرمة الحكم بما ليس حكماً شرعياً بل حكم الجاهلية أو حكم الطاغوت ، وليست في مقام بيان سقوط حجّية فتوى مقلَّدهما في حقّه وتبدّله إلى فتوى القاضي في قبال ذلك ؛ فإنّ هذه جهة أخرى ليست هذه الأدلّة في مقام البيان من ناحيتها أصلًا . ولو فرض أنّها في مقام البيان من هذه الناحية أيضاً فهي مطلقة من حيث إنّه أيضاً حكم اللَّه وحرامهم وحلالهم الظاهر بها ، فلا وجه لتقييد جواز حكم القاضي بخصوص ما يراه من الحكم الواقعي في حقّهم .
هامش
( 1 ) ( ) العروة الوثقى 3 : 32 .