تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
ثبوت حجّية علم القاضي للولي العام : ثمّ إنّنا إذا اخترنا في المسألة ما نسب إلى المشهور من القول بجواز استناد القاضي إلى علمه مطلقاً مع ذلك قلنا بأنّ الجواز إنّما يثبت لمن ثبتت له الولاية المطلقة على القضاء ، وهو الولي العام ، وأمّا القضاة المنصوبين من قبل الولاية والذين يكتسبون مشروعيّة منصبهم وقضائهم من خلال إذن ولي الأمر والحاكم الشرعي العامّ ، فالأمر بالنسبة لهؤلاء أسهل ؛ لأنّ صلاحيتهم في القضاء إنّما تكون في حدود ما يأذن لهم الولي العامّ ، فكما يمكن للولي العامّ تقييد ولايتهم على القضاء ببلد دون بلد أو بالمرافعات الجنائية دون الحقوقيّة أو بالعكس ، كذلك يمكن للولي العامّ أن يقيّد صلاحيتهم وولايتهم على القضاء بخصوص الموارد التي تقوّم عندهم الطرق الثابتة شرعاً للقضاء كالبيّنة واليمين دون موارد علمهم الشخصي ، فيكون التحديد وعدم نفوذ قضائهم بعلمهم الشخصي من باب عدم كونهم منصوبين لذلك . وهذا طريق آخر يمكن الاستفادة منه اليوم في الجمهورية الإسلامية لضبط الطريقة ومنهج القضاء في المحاكم الإسلامية حتى على المسلك المشهور بين المتأخّرين من فقهائنا .

تعارض نظر القاضي مع نظر ولي الأمر

: ثمّ إنّ هذا البحث كلّه في علم القاضي الشخصي بالموضوع المترافع فيه . وأمّا علمه بالحكم الشرعي الذي يريد أن يحكم به أو بالحكم الشرعي المرتبط بمقاييس القضاء في المرافعة - من قبيل : مَن عليه اليمين ، ومَن عليه البيّنة ، وحجّية القرعة ومواردها ، ونحو ذلك - فلا إشكال في حجّية علم القاضي واجتهاده الفقهي فيه . ويدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع والتسالم والسيرة العملية - : 1 - إطلاق الآيات التي تقدّم الاستدلال بها ، وقلنا إنّها ناظرة إلى الشبهة الحكمية .